أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٦٠ - وذكر مقبرة مكة في الجاهلية والإسلام
٢٣٨٠ ـ وفي مقبرة الحجون يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي بعد في الإسلام. حدّثنا بذلك الزبير بن أبي بكر :
| عينيّ جودي بعبرة أسراب | بدموع كثيرة التسكاب | |
| إنّ أهل الحصاب قد تركوني | موزعا مولعا بأهل الخراب | |
| كم بذاك الحجون من حيّ صدق | من كهول أعفة وشباب | |
| سكنوا الجزع جزع بيت أبي | موسى إلى النخل من صفيّ السباب | |
| أهل دار تتابعوا للمنايا | ما على الدهر بعدهم من عتاب | |
| فارقوني وقد علمت يقينا | ما لمن ذاق ميتة من إياب | |
| أحزنتني حمولهم يوم ولّوا | من بلادي وآذنوا بالذهاب |
وزاد غير الزبير :
| فلي الويل بعدهم وعليهم | صرت خلوا وملّني أصحابي |
وكانت مقبرة المطيّبين بأعلى مكة [١].
ومقبرة الأحلاف بأسفل مكة [٢].
[٢٣٨٠] الأبيات بعضها في الأزرقي ٢ / ٢١١ ، والأغاني ١ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ ، ٨ / ٣٤٣ ، ٩ / ١٧٤.
ومعجم البلدان ٣ / ٤١٥.
[١] هي المقبرة التي سبق ذكرها ، وتسمّى اليوم (مقبرة المعلاة) وهي أكبر مقابر مكة وفيها الدفن اليوم ، وقد سوّرت بأسوار جيّدة ونظّمت تنظيما بديعا.
[٢] هي مقبرة الشبيكة ، على ما أفاده الفاسي في شفاء الغرام ١ / ٢٨٧ ، مستدلّا على ذلك بأنّه لا يوجد في أسفل مكة مقبرة سواها. قلت : وهذه المقبرة لا زالت قائمة إلى اليوم ، ولكن لا يدفن فيها ، إنّما الدفن في مقبرة المعلاة. ومقبرة الشبيكة عليها سور حديث بني في عهد الملك سعود بن عبد العزيز ، وتقع على يسار الخارج من مكة على ثنية كدي ، ويمين الخارج من مكة على جبل الكعبة على ثنية الحزنة في جبل عمر ، وهي مشهورة معروفة.
وقد تقدّم الكلام عن الأحلاف والمطيّبين.