أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٨٢ - ذكر شقّ معلاة مكة الشامي وتسمية ما فيه من الشعاب والجبال والمواضع مما أحاط به الحرم من ذلك
سقر [١] : الجبل المشرف على قصر أبي جعفر ، عليه بيوت بني قريش ، موالي بني شيبة ، ثم ابتاعه صالح بن العباس وأسماه : المستقر ، وفيه يقول الشاعر :
| أوحش المستقرّ من بعد أنس | وعقّبته الرياح والأمطار |
٢٥٠٦ ـ حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة ، قال : ثنا محمد بن الحسن بن الحسن ، قال : دعاني صالح بن العباس ، فأدخلني في قصره هذا ببئر ميمون ، فأراني بستانه ، فقال : كيف ترى هذا؟ فقلت : أصلح الله الأمير هذا البستان والله كما قال القائل :
| فلمّا نزلنا منزلا طلّه الندى | أنيقا وبستانا من النبت [غاليا[[٢] | |
| أجدّ لنا طيب المكان وحسنه | منى فتمنّينا فكنت الأمانيا |
ثم صار هذا القصر بعد ذلك للمنتصر بالله ، وقد خرب اليوم ، وذهبت معانيه.
وكان سقر يسمّى في الجاهلية : السيات [٣]. وكان يقال له : جبل كنانة ، رجل من العبلات ، من ولد الحارث بن أمية بن عبد شمس الأصغر.
[٢٥٠٦] أراد ببئر ميمون هنا المنطقة لا موضع البئر ، وإنما منطقته ، وجبل سقر ليس بعيدا عن موضع بئر ميمون.
[١] الجبل الصغير المشرف على حي (الخانسة) أو (الخنساء) من جهة الغرب ، ووهم الأستاذ البلادي في جعل هذا الجبل هو (جبل المعابدة) أو (أبو دلامة) فجبل المعابدة هو (العير) السابق ذكره ، أو (العيرة الشامية) على ما سمّاه بعضهم. أنظر معجم معالم الحجاز ٤ / ٢٠٧.
[٢] في الأصل (خاليا) وهو تصحيف. ومعنى (غاليا) من غلا النبت إذا ارتفع وعظم والتفّ ورقه وكثرت نواميه. اللسان ١٥ / ١٣٤.
[٣] كذا في الأصل ، وفي الأزرقي (الستار).