أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٥ - ذكر ما أجري من العيون بمكة وحولها في الحرم
وفي حراء وثبير يقول القائل :
| وارحل بودّك حيث شئت فليس لي | أسف عليك ولا لديك كثير | |
| أخرجت من سجن غداة هجرتني | وانحطّ عن عنقي حرا وثبير |
ومنها : حائط ابن طارق [١] ، بأسفل مكة ، وكانت عينه تمر في بطن وادي مكة ، وتحت الأرض ، وكانت له عين ومشرعة ، وكان فيه النخل ، وكان موضعه أسفل قرن ابن شهاب ، وكان معاوية ـ رضي الله عنه ـ ابتاعه من طارق بن عبد الرحمن بن المرتفع بن الحارث بن عبد مناة ، وكان فيه نخل.
قال ابن أبي عمر : أدركت فيه أصول النخل. ثم كان هذا الحائط للوليد بن عبد الملك بعد ذلك ، وفيه عين تمرّ اليوم في وادي مكة ، وأصله لآل طارق ، فرهنه عند رجل ، فغرق في الرهن ، فهو للمخزوميّين لآل الحارث ابن عبد الله بن ربيعة ، ولهم بيوت عند أصل قرن [٢].
ومنها : حائط فخّ [٣] ، ولم يزل قائما إلى سنة ست وأربعين ومائتين ، فقدم الصائغ أسحق بن سلمة ، فقطع شجره ، وجعل له فلجا يذهب إلى بركة جعلها ناحية الحصحاص [٤] ، وذلك أنّ أهل مكة ضاقوا من الماء ، فأبطل الحائط ولم ينتفع الناس بشيء من مائه ، وقد كان الناس ينتفعون به ، ويستنفعون فيه ، وموضعه قديم معروف المكان ، ويشربه مارة الطريق ، وفي
[١] كان موضعه بالمسفلة ، عند موقف السيّارات المتعدّد الأدوار الآن ، وكان قرب موضع هذا الموقف بركة تسمّى (بركة ماجل).
[٢] كذا في الأصل.
[٣] ذكره الأزرقي ٢ / ٢٣٠ ، وقال : وهو قائم إلى اليوم ، فاختصر ما فصّله الفاكهي. وقال الأستاذ ملحس محددا موضع هذا الحائط : في المكان المعروف بالشهداء. قلت : وحيّ الشهداء حيّ واسع فيه أكثر من حائط ، ومنها ما كان قائما إلى قبل أعوام قليلة ، منها ما هو لبعض الأشراف ، ومنها ما هو وقف على بعض المدارس الشرعيّة بمكة ، وغير ذلك. فلا أدري أين موضعه ، والله أعلم.
[٤] أي بعد هبوطك من ريع الكحل نحو الشهداء.