أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٧٧ - ذكر المحصّب وحدوده ، وما جاء فيه
نزل الحصبة عمر ـ رضي الله عنه ـ وارتحل من آخر الليل أقبل راكب فقال : أين كان منزل أمير المؤمنين؟ فأشير له إليه ، قالت : فأناخ ورفع عقيرته يتغنى ، فقال :
| عليك السلام من أمير وباركت | يد الله في ذاك الأديم المخرّق | |
| فمن يجر أو يركب جناحي نعامة | ليدرك ما قدّمت بالأمس تسبق | |
| قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها | نوائح في أكمامها لم تفتّق |
قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : إعلموا إليّ علم هذا الرجل فلم يجدوا في مكانه أحدا.
قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ : إني لأحسبه من الجن ، فلما قتل عمر ـ رضي الله عنه ـ نحل الناس بهذه الأبيات شمّاخ [١] ، أو جمّاع بن ضرار.
وقال امرؤ القيس بن حجر الكنديّ [٢] في المحصّب يذكره :
| فلله عينا من رأى من تفرّق | أشتّ ، وأنأى من فراق المحصّب |
وقال الكميت بن [زيد][٣] أيضا في ذلك :
| إذا ما قضيت من أهل يثرب حاجة | فمكة من أوطانها فالمحصّب |
[١] الشمّاخ بن ضرار بن سنان بن أميّة بن ذبيان ، صحابي مخضرم. ترجمته في الإصابة ٢ / ١٥١ ـ ١٥٢ ، والأغاني ٩ / ١٥٨.
[٢] ديوانه ص : ٤٩.
[٣] في الأصل (يزيد) وهو خطأ. والكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، شاعر اشتهر في العصر الأموي ، وكان عالما بتاريخ العرب ولغتهم وأنسابهم وأخبارهم ، ذا ميل لبني هاشم ، وأكثر من مدحهم ، مات سنة (١٢٦).
ترجمته في الشعر والشعراء ٢ / ٥٨١ ، ومعجم الشعراء ص : ٢٣٨ ، والأغاني ١٧ / ١ ـ ٤١.