أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٢ - ذكر ما أجري من العيون بمكة وحولها في الحرم
| قل لأسماء أنجزي الميعادا | وانظري أن تزوّدي منك زادا | |
| / وإذا ما حللت أرضا من الشام | وجاورت حميرا ومرادا | |
| وإذا ما سمعت من نحو أرضي | بمحبّ قد مات أو قيل : كادا | |
| فارتجي أن أكون منك قريبا | وسلي الصادرين والورّادا |
ومنها حائط يقال له : الصفيّ [١] ، موضعه بين دار زينب بنت سليمان التي صارت لعمرو بن مسعدة ، والدار التي فوقها ، إلى دار العباس بن محمد التي بأصل نزاعة الشوي ، وكان له عين ، وكان فيه النخل ، وكان له مشرعة يردها الناس وفيه يقول الشاعر [٢] :
| سكنوا الجزع جزع بيت أبي موسى | إلى النخل من صفيّ السباب |
ومنها حائط مقيصرة [٣] وكان موضعه نحو بركتي سليمان بن جعفر ، إلى نحو قصر أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر ، يقال : موضعه موضع دار لبابة بنت علي ، ومحمد بن سليمان بن علي ، إلى القرن الذي عليه بيوت المطبّقي.
وكانت له عين ، ومشرعة ، وكان فيه النخل. ومقيصرة قيّم كان لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ فنسب إليه.
ويقال عن العتبي قال : دخل معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ حائطا له بمكة ومعه ابن صفوان ، فقال : كيف ترى هذا الحائط؟ قال : أراه على غير ما وصف الله ـ تعالى ـ به البلد ، فقال : قال الله ـ عزّ وجلّ ـ
[١] حائط الصفيّ : وموضعه في شعب الصفيّ ، وهو الجميّزة الآن ، وكانت عينه جارية إلى عهد غير بعيد كما أخبرني بعض من يسكن هذا الموضع منذ زمن بعيد ، وانظر بحثنا عن المحصّب فيما سبق.
[٢] القائل هو : كثير بن كثير السهمي ، وقد تقدّم هذا البيت ضمن أبيات أخرى.
وانظر الأزرقي ٢ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
[٣] موضعه أعلى مدخل الملاوي اليوم ، مقابل جبل سقر الذي يشرف على الخنساء من الغرب. ولا زالت بعض الآبار قائمة في ذلك المكان إلى اليوم. وانظر الأزرقي ٢ / ٢٢٩.