ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٦٠ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
[الذّاريات: الآية ٥٦]، لذلك[١] قال[٢] صلى اللّه عليه و سلم: «أنا سيد ولد آدم و لا فخر»[٣]، أي[٤] لا أفتخر بالسيادة، و إنما الفخر لي بالعبودية للّه، و لذلك لما أثنى اللّه تعالى عليه في الليلة التي شرفه اللّه فيها بإسرائه[٥] قال[٦]: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الإسراء: الآية ١]، ولم يقل: «بنبيّه»، و لا: «بحبيبه»، إشارة إلى أن من أخذ من العبودية[٧] بقسطه كان له من السريان بقسطه.
فالرسول[٨] صلوات اللّه و سلامه عليه[٩] كان له كمال العبودية، فكان له كمال السريان[١٠]، فلذلك أسري بروحه و جسده. و الأولياء لما لم يكن لهم من العبودية ما له[١١] كان لهم السريان بالأرواح و القلوب لخمود[١٢] بشريتهم. و يشهد لذلك[١٣] قول الرسول صلى اللّه عليه و سلم في بلال: «إن قلبه لمتعلق بالعرش»[١٤].
و اختلف[١٥] أهل التحقيق: أي المقامين أتم؛ مقام الحرية أم[١٦] مقام العبودية؟
و الذي يقطع له أن مقام العبودية أتم، لأن اللّه تعالى ما خلقنا إلا للعبودية، لا للحرية، و مراد اللّه تعالى منك[١٧] أن تكون له عبدا. و لأن الحرية تقتضي أثر العزة، و العبودية تقتضي أثر الذلة و الافتقار، و المراد من العباد الافتقار. قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه؛ و قد قيل له: «يا سيدي! ما وصف العبد[١٨]؟»؛ قال: «كما وصفه سيده سبحانه و تعالى[١٩]: عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [النّحل: الآية ٧٥].
فالعبودية تقتضي أثر[٢٠] التجريد[٢١] و التفريد و التحقيق بحقائق[٢٢] التوحيد. فكن له فردا في عبوديتك كما كان لك[٢٣] فردا في ربوبيته.
[١] -ساقطة من ح.
[٢] -ح: في قوله.
[٣] -جزء من حديث أخرجه السيوطي بلفظ:« أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر ...»، و عزاه إلى أحمد في المسند، و الترمذي، و ابن ماجه، عن أبي سعيد، و رمز إليه بالحسن( انظر الجامع الصغير: حديث ٢٦٩٣، ١/ ١٦١).
[٤] -د: أو.
[٥] -ساقطة من ح.
[٦] -د: فقال.
[٧] -ح: بالعبودية.
[٨] -ح: بالرسول.
[٩] -ح: عليه و سلامه.
[١٠] -ح: الشيران.
[١١]( ما له: عوضها في ح:( حالة).
[١٢] -د: بالخمود.
[١٣] -ح: لك.
[١٤] -لم أقف عليه.
[١٥] -د: فاختلف.
[١٦] -ح: أو.
[١٧] -ساقطة من ح.
[١٨] -د: للعبد.
[١٩] -ح: كما وصفه اللّه تعالى.
[٢٠] -ساقطة من ح.
[٢١] -ح: التحرير.
[٢٢] -ح: بحقيقة.
[٢٣] - ساقطة من د.