ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٩٦ - نص الرسالة
فوسوسته تسمى خواطر عند أرباب القلوب. فتارة يخطر على قلب المصلي بأمر مبطل للصلاة و سائر أفعال البرّ؛ و هو الرياء و العجب. فهذان يوسوس بهما، و تبطل الصلاة بهما إن سكنت النفس إلى ذلك و رضيت، و أما إن جاهده و لم تسكن النفس فلا تبطل، و كذلك غيرها من خصال البر قولا و فعلا.
و تارة يخطر بأمور حرام غير هذين؛ مثل: الكبر، و الحسد، و الحقد، و الغضب، و حب الرياسة و الجاه، و حب الدنيا، و سائر المعاصي؛ مثل: شرب الخمر، و الزنا، و قتل النفس، و الغيبة، و النميمة، و غير ذلك من القول و الفعل من غير المباح.
و تارة يوسوس بالمباح من المآكل، و المشارب، و الملابس، و المراكب، و المناكح، و غير ذلك من الأمور المباحة.
و تارة يخطر بحفظ مسائل العلم و تكرارها و ذكرها و فهمها و فهم الآي القرآنية و الأحاديث النبوية، و بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و غير ذلك من أفعال البر قولا و فعلا.
فهذه أحوال يخطر بجميعها تارة، و ببعضها تارة، على نحو ما يمكنه الإغواء و الإشغال.
فالرياء و العجب عنده أصلان لإفساد عبادة[١] العباد، و الخطور بسائر[٢] أخلاقه الجهنمية، مثل الكبر و الحسد و غيرهما[٣] له محل و مقام. و الخطور بسائر[٤] المعاصي[٥]، مثل شرب الخمر و الزنا، و غيرهما مما ليس مباحا له محل. و الخطور بالمباح المذكور قبل و شبهه له محل و أهله. و الخطور ربما ظاهره قربة، مثل فهم الكتاب و السنة، و تحصيل مسائل العلم، و فهمها و تعليمها و تعلّمها، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و غير ذلك من البرّ قولا و فعلا له محل و أهل. و له تصرفات و أمور غير هذه لعنه اللّه، يعرفها أربابها الطالبون عليها، فكن منهم تفرّ معهم.
[١] -خ: عادة.
[٢] -خ: سائر.
[٣] -خ: غيرها.
[٤] -خ: سائر.
[٥] -هنا حصل النقص الأول في« خ» حيث قال ناسخها:« ثم قال في هذا التأليف بعد نحو ورقتين ما نص المراد منه».