ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٧ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
و لولا خشية الإطالة لبسطنا[١] الكلام في أسرارها[٢]، و شوارق أنوارها، و هذه اللمعة كافية، و الحمد للّه.
و قال رضي اللّه[٣] عنه في مقام الفقر إلى اللّه و الغنى باللّه:
فاعلم[٤] أن الغنى و الفقر وصفان إضافيان، فيمدحان بمعنى، و يذمّان بمعنى.
فمن كان غناه بنفسه، و فقره إلى غير ربه، فغناه و فقره مذمومان، و من كان غناه بربه، و فقره إلى[٥] ربه، فغناه و فقره ممدوحان.
و اعلم أن وصف العبد فقره، كما أن وصف السيد غناه. فالفقر[٦] هو لك، و الغنى ليس هو لك. و إن كان في مشهد الحقيقة، أنت فقير من الوصفين. فحقيقة الفقر أن تكون بعد وجودك كما كنت[٧] قبل وجودك. فكما كان لك مدبرا قبل وجودك و لا شيء[٨] من الأمر[٩] لك، فكن له كما كنت له يكن لك كما كان لك.
و[١٠] لا تصحّ حقيقة الفقر إلا بالغيبة عن الفقر، و إلا كنت غنيا بفقرك.
دخل الشيخ[١١] أبو الحسن على شيخه عبد السلام[١٢]، فقال له: «يا أبا الحسن! بماذا تلقى اللّه؟»، فقال[١٣]: «ألقاه بفقري»، فقال له: «و اللّه[١٤] لئن لقيته بفقري لتلقينّه بالصنم الأعظم، هلّا[١٥] لقيت اللّه باللّه!».
فتبين[١٦] لك بهذا[١٧] أنك لن تكون بوصف الفقر حتى يفتقر عما سوى اللّه، و يدخل فيه جميع الأغيار، و الأنوار، و المقامات، و الأحوال، و مراتب الإنزال، و الدنيا، و الآخرة، و جميع النعم الظاهرة و الباطنة.
[١] -د: بسطنا.
[٢] -د: أسراره.
[٣] -ساقطة من ح.
[٤] -ح: و علم.
[٥]( غير ربه فغناه و فقره مذمومان و من كان غناه بربه و فقره إلى) ساقطة من ح.
[٦] -ح: و الفقر.
[٧] -ح: أنت.
[٨] -ح: و ليس.
[٩] -ح: الأجر.
[١٠] -ساقطة من د.
[١١] -مطموسة في د.
[١٢] -عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر بن علي الحسني الإدريسي، المتوفى عام ٦٢٥ ه/ ١٢٢٧ م( انظر ترجمته في أول« شرح الصلاة المشيشية» لمحمد بن عبد السلام البناني، مخطوط محفوظ في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم( ١٥٢٢ د)، و أيضا« تقييد في بعض مناقب مولاي عبد السلام بن مشيش و نسبه» لمؤلف مجهول، مخطوط محفوظ في الخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم( ٩٤٤٧)، ضمن مجموع من صفحة ٢٥٤ إلى ٢٥٨).
[١٣] -ح: قال.
[١٤]( و اللّه) ساقطة من د.
[١٥] -ح: هل لا.
[١٦] -ح: يتبين.
[١٧] -ح: من هذا.