ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٦ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
و مما يدل[١] على أن القيام بالصلاة تكاليف العبودية، و أن القيام بها على خلاف ما تقتضيه البشرية، قول اللّه سبحانه: وَ اسْتَعِينُوا[٢] بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥) [البقرة: الآية ٤٥]، فجعل الصبر و الصلاة مقترنين: صبر على ملازمة أوقاتها، و صبر على القيام بمسنوناتها و واجباتها، و صبر يمنع القلب[٣] فيها من غفلاتها، قال سبحانه: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [البقرة: الآية ٤٥]، فأفرد الصلاة بالذكر، و لم يفرد الصّبر به، إذ لو كان[٤] كذلك لقال[٥]: «و إنه لكبير»[٦]. فالصبر و الصلاة مقترنان متلازمان، فكان أحدهما هو عين الآخر.
و الصلاة شأنها عظيم[٧]، و أمرها عند اللّه جسيم، و[٨] لذلك قال سبحانه:
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [العنكبوت: الآية ٤٥]، و قال صلى اللّه عليه و سلم لما سئل: «أي الأعمال أفضل؟»، فقال: «الصلاة لمواقيتها[٩]»[١٠]، و قال: «المصلي يناجي ربه»[١١]، و قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه في السجود»[١٢].
و رأينا أن الصلاة اجتمعت فيها من العبادات ما لم يجتمع في غيرها؛ منها الطهارة، و الصمت، و استقبال القبلة، و التكبير، و القراءة، و القيام بين يدي اللّه تعالى، و الركوع، و السجود، و التسبيح، و الدعاء، إلى غير ذلك. فهي مجموع عبادات عديدة، لأن الركوع[١٣] بمجرده عبادة، و القراءة بمجردها عبادة، و كذلك التسبيح، و الدعاء، و السجود، و القيام.
و أراد الحق سبحانه أن يجمع للإنسان[١٤] عبادة الملائكة في السموات، فإن منهم ركّع[١٥]، و منهم سجّد[١٦]، و منهم قيّام، و منهم يذكرون، و منهم يسبّحون.
[١] -ح: يدلك.
[٢] -د: استعنوا.
[٣] -ح: القلوب.
[٤] -ح: قال.
[٥] -د: قال.
[٦] -ح: لكبيرة.
[٧] -ساقطة من ح.
[٨] -ساقطة من ح.
[٩] -ح: لوقتها.
[١٠] -متفق عليه من حديث ابن مسعود( المغني: الباب الأول من كتاب أسرار الصلاة و مهماتها، ١/ ١٧٥).
[١١] -متفق عليه من حديث أنس( المغني: الباب الثالث من كتاب أسرار الصلاة و مهماتها، ١/ ١٨٩).
[١٢] -رواه مسلم و أبو داود و النسائي عن أبي هريرة، و رمز إليه السيوطي بالصحة( انظر الجامع الصغير: حديث ١٣٤٨، ١/ ٨٤، و انظر أيضا المغني، الباب الأول من كتاب أسرار الصلاة و مهماتها، ١/ ١٧٧، و الذل و الانكسار للعزيز الجبار لابن رجب الحنبلي: ص ٦٤).
[١٣] -ح: الذكر.
[١٤] -ح: الإنسان.
[١٥] -ح: ركوع.
[١٦] -ح: سجود.