ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٥ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
فإن قلت: «إني[١] أمرتهم فلم يفعلوا، و[٢] نصحتهم فلم يقبلوا، و عاقبت على ذلك بالضرب فلم يكونوا لها[٣] فاعلين، و لا للأمر ممتثلين، فكيف أصنع؟»، فالجواب أنه ينبغي لك مفارقة من تمكن مفارقته ببيع أو طلاق، و الإعراض عمّن لا تمكن مفارقته[٤] عنك بذلك، و أن تهجرهم في اللّه، فإن الهجرة[٥] في اللّه توجب[٦] الصلة به.
الفائدة الثالثة: قوله سبحانه: وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها [طه: الآية ١٣٢] فيه إشارة أن في الصلاة تكليفا للنفس، شاقّا عليها، لأنها تأتي في أوقات ملاذّ العباد و أشغالهم، فتطالبهم بالخروج عن ذلك كله إلى القيام بين يدي اللّه تعالى و الفراغ مما سواه، ألا ترى أن صلاة[٧] الصبح[٨] تأتيهم في وقت منامهم، و[٩] في وقت[١٠] ألذّ ما يكون المنام فيه؟ فطلب[١١] الحق منهم ترك حظوظهم لحقوقه، و مرادهم لمراده. و لذلك كان في نداء الصبح خاصة: «الصلاة خير من النوم».
و أما صلاة الظهر فإنها تأتيهم في وقت قيلولتهم و رجوعهم من تعب أسبابهم. و أما صلاة العصر فإنها تأتيهم و هم في تجارتهم[١٢] و صنائعهم منهمكون، و على أسباب دنياهم مقبلون. و أما صلاة المغرب فإنها تأتي في وقت تناولهم لأغذيتهم[١٣] و ما يقيمون به وجود بنيتهم. و أما صلاة العشاء الأخيرة[١٤] فإنها تأتي و قد كرّت عليهم متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم، فلذلك قال سبحانه: وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها[١٥] [طه: الآية ١٣٢]، و قال: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى [البقرة: الآية ٢٣٨]، و قال: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [النّساء:
الآية ١٠٣].
[١] -د: إن.
[٢] -د: أو.
[٣] -ساقطة من ح، و في د: إليها.
[٤] -ح: عن من لا يمكن بينونته.
[٥] -ح: الهجر.
[٦] -ح: يوجب.
[٧] -د: الصلاة.
[٨] -ح: الغداة.
[٩] -ساقطة من ح.
[١٠] -ساقطة من د.
[١١] -ح: فيطلب.
[١٢] -ح: متاجرهم.
[١٣]( و على أسباب دنياهم مقبلون، و أما صلاة المغرب فإنها تأتي في وقت تناولهم لأغذيتهم).
ساقطة من د.
[١٤] -ح: الآخرة.
[١٥]( متاعب الأسباب التي كانوا فيها في نهارهم، فلذلك قال سبحانه: وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها).
ساقطة من د.