ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٢ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
صحبة[١] الظالم تكسف نور الإيمان، و بمجانبتهم تكون النجاة[٢]، قال اللّه تعالى:
وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [هود: الآية ١١٣].
و قوله: «و إيثار أهل الآخرة» أن يكون الغالب عليه التردد إلى أولياء اللّه تعالى[٣]، و الاقتباس منهم، ليتقوى بذلك على كدرة الأسباب، فتنفح عليه نفحاتهم، و تظهر عليه بركاتهم.
و قوله: «و مواساة ذوي الفاقة»، و ذلك لأنه يجب على العبد أن يشكر اللّه على نعمه، و ليذكر من أغلقت عليه أبواب الأسباب. واعلموا[٤] أن اللّه تعالى[٥] اختبر الأغنياء[٦] بوجود أهل الفاقة، كما اختبر أهل الفاقة بوجود الأغنياء: وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان: الآية ٢٠].
و وجود أهل الفاقة نعمة من اللّه تعالى على ذوي الغناء، إذ وجدوا من إذا أخذوا[٧] منك أخذ اللّه منك: وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: الآية ١٥]. فلو لم يخلق الفقراء فكيف كان يتقبل[٨] منك صدقاتك؟! و من كنت تجد يأخذ هباتك[٩]؟! و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم: «من تصدق بصدقة من كسب طيب؛ و لا يقبل اللّه إلا طيبا؛ كان كأنما يضعها في كف الرحمن، يربيها له كما يربي أحدكم فلوّه[١٠] أو[١١] فصيله، حتى إن النعمة لتعود مثل جبل أحد»[١٢].
و قوله: «و ملازمة الخمس في الجماعة»، و ذلك أن الفقير المتسبب[١٣] إذا[١٤] فاته التخلّي و التجرد لعبادة اللّه تعالى[١٥] فليدخل[١٦] مدخل الخصوص لتكون
[١] -د: محبة.
[٢] -ح: السلامة.
[٣] -ساقطة من د.
[٤] -ح: اعلم.
[٥] -ساقطة من ح.
[٦] -د: الأنبياء.
[٧] -د: أخذ.
[٨] -ح: تتقبل.
[٩] -ح: هبتك.
[١٠] -الفلوّ هو الجحش و المهر إذا فطم( انظر لسان العرب: مادة« فلا»، ١/ ١٦٢)، و فسره المنذري بالمهر عند ذكره لهذا الحديث( انظر كفاية المتعبد: ص ٤٦).
[١١] -د: و.
[١٢] -رواه- مع اختلاف في بعض اللفظ- البخاري في صحيحه( حديث ٧٥١) و مسلم في صحيحه( حديث ١٠١٤)، و الحكيم الترمذي في نوادره( الأصل الخامس و المائة: ٢/ ٤٧)، و نقله المنذري في« كفاية المتعبد» معزيا إياه إلى البخاري و مسلم عن أبي هريرة( ص ٤٥- ٤٦).
[١٣] -ح: المسبب.
[١٤] -ح: لما.
[١٥] -ساقطة من ح.
[١٦] -ح: فيدخل.