ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٠ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
خرج: «اللهم إني أستودعك ما في بطنها»، فتوفيت زوجته في غيبته و هي حامل[١]، فلما قدم من سفره سأل عنها، فقيل: توفيت و هي حامل. فلما كان الليل خرج إلى المقابر، فرأى نورا، فتبعه، فإذا هو في قبرها، فنبش عليها، فإذا بالصبي يرضع من ثديها، فتعجب من ذلك[٢]، فهتف به هاتف: يا هذا، إنك استودعتنا الولد فوجدته[٣]، أما لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعا.
الرابع: يستحب له إذا خرج أن يقول[٤]: «بسم اللّه، توكلت على اللّه، لا حول و لا قوة إلا باللّه»[٥]، فإن ذلك موئس للشيطان منه.
الخامس: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ليذكر قوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١) [الحج: الآية ٤١]. فمن أمكنه الأمر بالمعروف بحيث لا يصل إليه أذى في نفسه أو عرضه أو ماله[٦] فهو ممن مكّن[٧] في الأرض، و الوجوب[٨] متعلق به. فإن كان لا يصل إلى الأمر و النهي إلا بأذى[٩] قبل ذلك، و يغلب على ظنه وقوع ذلك بعده سقط عنه الوجوب، و الإنكار حينئذ جائز.
السادس: أن يكون مشيه بالسكينة و الوقار، لقوله تعالى: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) [الفرقان: الآية ٦٣]. وليس ذلك خاصا بالمشي، بل المطلوب منك ذلك في جميع أحوالك.
السابع: أن يذكر اللّه في سوقه، فإنه جاء عنه ٧: «ذاكر اللّه في السوق كالحي بين الموتى»[١٠].
[١]( و هي حامل) ساقطة من ح.
[٢]( من ذلك) ساقطة من د.
[٣] -ساقطة من د.
[٤] -ح: أن يقول إذا خرج.
[٥] -رواه ابن ماجه، و الحاكم في مستدركه، و ابن السني، عن أبي هريرة، ورمز إليه السيوطي بالصحة( انظر الجامع الصغير: حديث ٦٦٥١، ٢/ ٤١٣)، كما رواه ابن أبي الدنيا في كتابه التوكل على اللّه( ص ٤٢، ٤٣).
[٦] -د: حاله.
[٧] -د: مكر.
[٨] -د: الوجود.
[٩] -ح: الأذى.
[١٠] -أخرجه السيوطي بلفظ:« ذاكر اللّه في السوق له بكل شعرة نور يوم يلقى اللّه»- و هو جزء من حديث- و عزاه إلى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر( انظر جمع الجوامع: ١/ ٥٢٥).