ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٢٦ - فصل
فصل
العبد يعرف الخواطر و يميزها، بأن يعرضها على العلم المقتضي الأمر و النهي.
فإن صح على هذا العلم[١] فهو صحيح، و إن لم يكن موافقا فهو باطل.
ثم ألطف من هذه المسألة، و هو أنه ربما يكون العبد على حالة شريفة، فيريد الشيطان أن يرحّله إلى ما هو دونها، فينظر إلى شيء كوشف به في خاطره، فيعرض ذلك الخاطر على ميزان العلم، فيجد[٢] ربما هو موافق للحق، و لكن يكون من الشيطان.
و كيف يعرفه العبد؟ قلّما يعرفه!
فالجواب عنه أن العبد في مقام الحضور مع الحق، فتأتي تلك الخواطر، فيكون في ضمنها وحشة. و كيف لا تكون و العبد إما أن يكون في حال[٣] الهيبة و الجلال، أو في حال الأنس، و ما سوى هذا حجاب، إذ كل ما سوى الحق حجاب عنه؟!
فمن كان في شيء من هذا، و عرض له شيء من المكاشفات، فهو باطل، و لو يفتح له من لدن العرش، إلى منتهى الثرى.
و قد لا يكون الاطّلاع على المعاني العلوية من الشيطان، و إنما يكون امتحانا به في هذه الأحوال، حتى يرى هل هو واقف مع نفسه، أو مع الحق.
و كل الخواطر التي[٤] تكون من الشيطان إنما هي ضدّ لحال[٥] العبد الذي هو فيه، أعني حالة الصدق. و بيان ذلك أن يكون العبد مثلا في الصلاة، فيكرر آية، و يجد قلبه مع تكرارها. فإن الشيطان يأمره بأن يقول له: «ذهب عنك وقتك وفاتك، و أنت لم تتم حزبك، و قراءتك أفضل لك» و ما يورثه تكرار هذه الآية أو يطرأ على قلبه خشوع في ركوع أو سجود، فيبتهل بالدعاء إلى اللّه تعالى، فيحب
[١] -ب: الحد.
[٢] -فوق هذه الكلمة لفظة« كذا» في النسختين.
[٣] -ب: حالة.
[٤] -في النسختين: المة، و قد كتب فوقها فيهما لفظة« كذا».
[٥] -ب: محال.