تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢١ - الأخلاص
الأوزاعي رحمه اللّه تعالى يقول إذا جاء الاعراب في الألفاظ ذهب الخشوع من القارئ و السامع.
و كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول: بلغنا أن عيسى عليه الصلاة و السلام كان يقول مثل من يتعلم العلم و لا يعمل به كمثل امرأة زنت سرا فجاءها المخاض فافتضحت، و كذلك من لم يعمل بعلمه يفضحه اللّه يوم القيامة على رءوس الأشهاد، و كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: إذا جاء الشيطان إلى أحدكم و هو يصلي فقال إنك مراء فليزدها طولا، و كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول العمل لأجل الناس رياء، و ترك العمل لأجل الناس شرك و الإخلاص أن يعافيك اللّه منهما.
(قلت): و معنى ترك العمل لأجل الناس أن لا يحب أن يعمل إلا في محل يحمده الناس فيه فإن لم يجد من يحمده ترك العمل و كسل عنه، و قد كان بشر الحافي رحمه اللّه تعالى يقول لا ينبغي لأمثالنا أن يظهر من أعماله الصالحة ذرة فكيف بأعماله التي دخلها الرياء فالأولى بأمثالنا الكتمان. و قد بلغنا أن عيسى عليه الصلاة و السلام كان يقول للحواريين رضي اللّه عنهم إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه و لحيته و يمسح شفتيه لئلا يرى الناس أنه صائم، و قد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول خير العلم و العمل ما خفي عن الناس.
و كان عكرمة رحمه اللّه يقول: ما رأيت أقل عقلا ممن يعلم من نفسه السوء و يحب من الناس أن يصفوه بالعلم و الصلاح و لابد لقلوب المؤمنين أن تطلع على سوء سريرته و مثله مثل من غرس شوكا و طلب أن يحمل له رطبا، و كان قتادة رحمه اللّه تعالى يقول إذا راءى العالم بعلمه و عمله يقول اللّه تعالى لملائكته :: [انظروا إلى هذا يستهزئ بي و لم يخش مني و أنا العظيم الجبار].
و كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا رأى أحد يطأطئ عنقه في الصلاة يضربه بالدرة و يقول له ويحك إن الخشوع في القلب، و قد مر أمامة رضي اللّه عنه يوما على شخص ساجد و هو يبكي فقال: نعم هذا لو كان في بيتك حيث لا يراك الناس، و قد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول: من أراد أن ينظر إلى مراء فلينظر إليّ، و كان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول مررت على حجر فرأيت مكتوبا عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب زيادة العلم.
و كان يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام قل لقومك يخفوا أعمالهم عن الخلق و أنا أظهرها لهم، و كان أبو عبد