هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٨٦ - مسألة لو باع صاعا من صبرة
و الحقّ فيه الحمل على الكلّي في الخارج لما ذكره المحقّق الثّاني من ظهور اللّفظ فيه لتبادره إلى الفهم و من خبر الأطنان المذكور في المتن وجه الدّلالة أنّ مورده صورة قصد مدلول اللّفظ المذكور فيه و مع ذلك قد حكم الإمام ع فيه في مفروض السّؤال و هو ما تلف ما عدا مقدار المبيع بحكمين بأحدهما بالدّلالة المطابقيّة و هو كون التّالف من البائع خاصّة و بالآخر بالدّلالة الالتزاميّة و هو صحّة هذه المعاملة فمن الحكم الأوّل يعلم عدم ظهوره في الكسر المشاع لأنّ الحكم فيه كون التّلف منهما بالثّلث و الثّلثين لا من البائع خاصّة و من الحكم بالثّاني يعلم عدم ظهوره في الفرد المنتشر للإجماع على البطلان فيه إلّا أن يناقش في ذلك و يقال إنّ غاية ما يستفاد من حكم الإمام ع بما ذكر من الحكمين إرادة الكلّي في الخارج من اللّفظ المذكور و هو أعمّ من ظهوره فيه كما هو المدّعى و لا دلالة للأعمّ على الأخصّ هذا مع ما مرّ من الخدشة في الإجماع على البطلان في الفرد المنتشر فالعمدة هو التّبادر قوله و يمكن دفع الأوّل بأنّ مقتضى الوضع في قوله إلى آخره أقول إن أراد به أنّه مقتضى وضع لفظ الصّاع من حيث هو ففيه أنّ مقتضاه فيه كسائر أسماء الأجناس إرادة الجنس دون الفرد و إن أراد أنّه مقتضى وضعه بلحاظ اقترانه بالتّنوين و إن شئت قلت مقتضى وضع التّنوين ففيه أنّه يتمّ لو كان التّنوين للتّنكير و كان النّكرة موضوعة للفرد المنتشر و من الممكن كونه للتّمكن و التّحقيق وضع النّكرة للكلّي المقيّد بالوحدة لما قرّر في الأصول و إن أراد أنّه مقتضى وضعه بلحاظ اقترانه بكلمة من في قوله من صبرة ففيه أنّها إن كانت للتّبعيض كما هو الظّاهر فلا ظهور فيه في الفرد المنتشر لملائمته مع الكلّي في المعيّن أيضا بل هو الظّاهر منه لأنّ إرادة الفرد تحتاج إلى لحاظ تجزية الصّبرة إلى الصّيعان و تصوّرها إفرادا عديدة و هو خلاف الأصل و إن كانت للنّشوء فالظّاهر منه الكلّي في المعيّن لأنّ الصّبرة و إن كان لها ظهور في التّمام قبال البعض إلّا أنّ لازم كون الصّاع من تمامها قبال بعضها هو الإشاعة بمعنى إخراج الصّاع من جميع الصّبرة لا من بعضها دون البعض الآخر و قد أشار إليه بقوله و ظاهره الإشاعة لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصّبرة مشاع فيه إذ يكفي في صحّة كونه منها كونه من طرف خاصّ منها إذ المدار في تحقّق كون شيء مخرجا لشيء آخر كونه جزأه على التّوسعة و بالجملة لفظ الصّاع الّذي هو اسم جنس و موضوع للجنس و الكلّي بناء على كون تنوينه للتّمكّن أو موضوع للكلّي المقيّد بالوحدة على التّحقيق في وضع النّكرة بناء على كونه للتّنكير الظّاهر منه فيما اتّصل بكلمة من صبرة هو الصّاع الكلّي الخارج منها و هذا هو السّرّ فيما اعترف به أخيرا بقوله لكن الإنصاف أنّ العرف إلى آخره قوله لأجل القرينة الخارجيّة أقول يعني بها الإجماع على بطلان بيع الفرد المنتشر قوله و يدلّ على عدم الإشاعة من حيث إلى آخره أقول يعني يدلّ من حيث الحكم على عدم الإشاعة بالكسر المشاع لما تقدّم من أنّ الحكم المذكور مناف للإشاعة قوله و لذا كان اختيار التّعيين بيد الوارث فيما إذا أوصى بواحد من متعدّد إلى آخره أقول الاستشهاد بذلك فيما إذا كان الموصى به كليّا في الخارج و كانت الوصيّة تمليكيّة بأن قال واحد من هذه العبيد لزيد و إلّا فلو كانت الوصيّة عهديّة بأن قال أعطوا زيدا أحد عبيدي أو كان الموصى به الفرد المردّد الّذي تقدّم أنّهم صرّحوا بجواز تمليكه في الوصيّة فأمر التّعيين و إن كان أيضا بيد الوارث إلّا أنّه غير مربوط بمحلّ البحث قوله و منها أنّه لو فرضنا أنّ البائع بعد ما باع صاعا من جملة باع من شخص آخر صاعا كلّيا آخر فالظّاهر أنّه إذا بقي إلى آخره أقول فيما ذكره نظر لأنّ البيع ثانيا و إن كان ينحصر مصاديقه القابلة لانطباقه عليها فيما عدا المبيع أو لا من حين صدور البيع الثّاني إلّا أنّ المبيع أو لا يطرء عليه ذلك أي انحصار مصاديقه فيما عدا المبيع ثانيا من حين صدور البيع الثّاني بعد أن لم يكن كذلك قبله فبعد زمان البيع الثّاني يكون كلّ واحد من الصّيعان المشتمل عليها الصّبرة قابلا لتطبيق البائع كلّ واحد من الصّاعين المبيعين عليه في عرض واحد و يكون البائع مخيّرا في جعل كلّ واحد منها مصداقا لكلّ واحد من المبيعين على نحو التّخيير بينهما في عرض واحد بعد أن كان مخيّرا في جعله مصداقا للمبيع الأوّل فكلّما تلف
من الصّبرة و نقص من الصّيعان تتضيّق أطراف ما كان التّخيير في جعله مصداقا لأحد المبيعين حتّى لا يبقى إلّا مصداق واحد فيتعيّن جعله مصداقا لأحدهما لا بعينه فلا وجه لتخصيصه بالأوّل بل البائع مخيّر في جعله مصداقا لأحدهما كما كان مخيّرا فيه قبل التّلف و انحصار المصداق فيه قوله ره كلّا أو بعضا إلى آخره أقول الأوّل فيما إذا كان الجزء المعيّن بمقدار المبيع و الثّاني فيما إذا كان أزيد منه قوله إنّما يبقى كلّيّا ما لم يقبض إلى آخره أقول بل ما لم يتعيّن في ضمن فرد و بين التّعيين و بين الإقباض عموم من وجه لتحقّق الأوّل دون الثّاني في التّعيين قبل الإقباض و العكس في إقباض الجميع بدون تعيين فرد للمبيع الكلّي قوله حصلت الشّركة أقول فيه نظر إذ لا وجه له إلّا لزوم التّرجيح بلا مرجّح لولاه و هو مبنيّ على مال المشتري بهذا النّحو من الإقباض و هو ممنوع لأنّه لا يكون بيده إلّا بعد خروجه عن الكلّي و انقلابه إلى الشّخص الخارجي كذلك إلّا بالتّعيين إمّا بتعيين البائع أو المشتري برضا البائع و إمّا بالتّعيين القهري كما إذا تلف ما عدا مقدار المبيع و المفروض انتفاء الكلّ فلا يكون ماله بيده فيكون كلّ ما في يده للبائع فبحسب التّالف عليه قبل التّعيين كما في ما قبل القبض و منه يظهر منع صدق الوفاء على هذا الإقباض المجرّد عن التّعيين قوله حاصل فعلا لتحقّق الإقباض أقول بل غير حاصل فعلا لعدم كفاية الإقباض المجرّد عن التّعيين المفروض انتفاؤه كما عرفت قوله حيث أنّ في مسألة الاستثناء إلى آخره أقول و الحال أنّ المبيع فيها كمسألة بيع صاع من صبرة بعض من جملة تعلّق به البيع و بقي الآخر في ملك البائع المالك قوله و ربّما يفرق إلى آخره (١١) أقول هو صاحب الجواهر قوله أو بيان الفارق و