هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣١٢ - مسألة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه
في أنّ الصّحّة على طبق القاعدة أو على خلافها بمعنى أنّ البائع هل صدر منه عقد و بيع بالنّسبة إلى ماله الّذي هو جزء المبيع و المعقود عليه أم لا و على الأوّل هل هو واجد لشرط الصّحّة و وجوب الوفاء و هو التّراضي و الطّيب حتّى يكون الصّحّة مقتضى الإطلاقات فيتعدّى إلى غير البيع و إلى ما كان التّبعيض من جهة تخلّف الشّرط أم لا نظرا إلى أنّ العقد و التّراضي إنّما وقع على المجموع لا على البعض و مع التّبعّض لا عقد و لا تراضي كي يكون الصّحة على خلاف الإطلاقات لخروجه عنها من حيث الموضوع و لعدم التّراضي فلا يتعدّى عن مورد النّصّ من كون التّبعّض من جهة تخلّف الشّطر فليعلم أنّ الأمور المتعدّدة بالقياس إلى تعلّق القصد به و كذلك الرّضا بانتقاله في عالم اللّبّ تتصوّر على أنحاء الأوّل أن يكون كلّ واحد منها مقصودا بالاستقلال قد أنشأ الكلّ بلفظ واحد نظير العموم الاستغراقي و على هذا يكون البيع بيوعا عديدة يلاحظ في كلّ واحد منها أدلّة الصّحّة المقيّدة بأدلّة اعتبار الرّضا فبالقياس إلى مال نفسه يصحّ و يلزم و بالقياس إلى مال الغير يكون فضوليّا يحكم عليه بأحكامه فيصحّ مع الإجازة و يبطل مع الرّد الثّاني أن يكون المجموع من حيث المجموع و بقيد الاجتماع متعلّق أصل القصد بحيث لو لا الاجتماع لا قصد و لا رضا و لا ريب في البطلان حينئذ مع التّبعّض و الثّالث أن يكون المجموع متعلّق مرتبة أكيدة من القصد و الرّضا من جهة قيام مصلحة أكيدة بالمجموع فلو انتفى الاجتماع فتارة يكون الباقي أيضا مقصودا من أوّل الأمر لكن بهذه المرتبة الشّديدة لقيام مصلحة أخرى به كذلك فيصحّ في ماله أيضا مطلقا حتّى مع الرّدّ أمّا مع الخيار لأجل تبعّض الصّفقة بناء على دلالة حديث نفي الضّرر على ثبوت الخيار لاحتمال أن يكون الإجماع على ثبوته مستندا إلى الحديث و أمّا بدونه بناء على عدم دلالته عليه كما هو الظّاهر على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه في خيار الغبن و الأخرى يتجدّد القصد إليه لتجدّد المصلحة فيه فيبطل في ماله مع الرّد فتأمّل إذا عرفت ذلك فنقول إن علم من الخارج أحد هذه الأنحاء فهو و إلّا فيمكن أن يقال إنّ الظّاهر عرفا هو الأوّل من نحوي النّحو الثّالث لأنّا إذا راجعنا إليهم نرى أنّهم فيما إذا ظهر فساد جزء من المبيع عندهم ربّما يردّون الجزء الفاسد إلى بائعه و يلتزمون بالباقي جريا على العهد السّابق و التزاما بمؤدّيه و ليس هذا عندهم عقدا جديدا و عهدا مستأنفا فهو عندهم مثل أنّ العقد من أوّل الأمر وقع على خصوص هذا الجزء الصّحيح و نراهم أيضا أنّ التزامهم بالعقد في ذاك الجزء الصّحيح إنّما هو مع كون الرّضا و طيب النّفس معتبرا عندهم مع قطع النّظر عن الشّرع و كونهم من أهل سائر الملل و الأديان حيث أنّ بناءهم على عدم جواز أكل مال الغير بدون رضاه و على ذلك فالتزام أهل العرف ببعض مقتضى العقد مع بنائهم على اعتبار الرّضا يكشف عن كفاية هذا المقدار من القصد و الرّضا في النّقل و الانتقال و نرى أنّهم ليسوا ملزمين على الالتزام بالباقي بل لهم أن يردّوه أيضا فيكشف ذلك عن ثبوت الخيار عندهم و لم يثبت ردع الشّارع فظهر أنّ الصّحّة و الخيار على طبق الخيار و من ذلك يعلم الكلام في مسألة بيع ما يقبل الملك و ما لا يقبله كالخمر و الخنزير و أنّ البيع فيما يقبله صحيح جائز لعدم الفرق بين المسألتين إشكالا و جوابا فلا نعيد الكلام هناك هذا و الإنصاف أنّ في دعوى كون المسألتين من النّحو الّذي ذكرناه إشكالا بل منعا فقد يكون منه و قد يكون من غيره و قد يشكّ فما لم يعلم أنّه من النّحو الأوّل أو الأوّل من الثّالث يحكم بالبطلان إلّا أن يقوم دليل على الصّحّة فيقتصر على مقدار دلالته و ما ذكرنا من حكم العرف في بيع ما يملك و ما لا يملك بكون الالتزام بالنّسبة إلى ما يملك عين الالتزام الأوّل لا التزاما جديدا إنّما هو فيما إذا علم أنّه بأحد النّحوين المذكورين لا مطلقا و ممّا ذكرنا في تخلّف الجزء يعلم الحال في تخلّف الوصف و الشّرط بل القول بالصّحّة فيه أشكل منه في المقام و لذا ذهب جماعة من المحقّقين إلى البطلان هناك بخلاف المقام فإنّه لم ينقل القول بالبطلان صريحا إلّا من المحقّق الأردبيلي ره و كيف كان فالأظهر في النّظر في كلا المقامين هو البطلان بالتّخلف بمقتضى القاعدة إلّا فيما إذا علم كون الباقي بعد التّخلّف موردا للغرض و متعلّقا للقصد و
الرّضا من أوّل الأمر أو قام دليل تعبّديّ على الصّحّة و يأتي بعض الكلام في ذلك في باب الشّروط إن شاء اللَّه
[مسألة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه]
قوله و طريق معرفة حصّة كلّ منهما إلى آخره أقول هذا الطّريق الّذي محصّله تقويم كلّ من المالين منفردا عن الآخر ثمّ جمع القيمتين و نسبة إحداهما إلى المجموع و الأخذ من الثّمن بتلك النّسبة من دون تقويم المالين مجتمعا أحدهما مع الآخر على إطلاقه غير صحيح إذ لا يستقيم ذلك فيما إذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة قيمة أحدهما و نقصان قيمة الآخر فإنّه فرض ممكن و ذلك للزوم الضّرر حينئذ على أحد المالكين كما أنّ طريق الشرائع و القواعد و اللّمعة الّذي لا بدّ فيه مضافا إلى ما مرّ في الطّريق الأوّل من تقويم المالين مجتمعا أحدهما مع الآخر لا يستقيم فيما إذا كان لاجتماع المالين دخل في زيادة قيمتهما معا أو نقصانها كذلك فالأولى في طريق التّقسيط ما ذكره السّيّد الأستاد العلّامة قدّس سرّه و هو أن يقوّم كلّ منهما منفردا لكن بملاحظة صفة الانضمام ثمّ يؤخذ لكلّ منهما جزء من الثّمن كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين انتهى بأدنى تغيير منّا و لا يخفى أنّ ما أفاده عبارة أخرى عن أن يقوّما جميعا ثمّ يقوّم أحدهما منفردا لكن مع ملاحظة وصف الانضمام مع الآخر أي يلاحظ أنّ أيّ مقدار من قيمة المجموع يخصّ بكلّ واحد منهما منفردا مع حفظ وصف الانضمام و الاجتماع لأنّ تقويمه كذلك إنّما هو هذا ثمّ يؤخذ من الثّمن بنسبة قيمته إلى المجموع و حينئذ يوافق ما ذكره مع الطّريق الّذي ذكره الجماعة بناء على أن يكون مرادهم من تقويم أحدهما بعد تقويم المجموع تقويمه منفردا مع ملاحظة وصف الانضمام كما وجّه به كلامهم صاحب الجواهر قدّس سرّه بل ظنّي أنّه أخذ ما اختاره من الطّريق ممّا ذكره صاحب الجواهر توجيها