هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٨ - المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه
و حينئذ نقول في توضيح مرام المحقّق المذكور على نحو يسلم عمّا ذكره المصنف من عدم المعقوليّة أنّ غرضه من هذا الجواب أنّ البيع من جهة أنّه عبارة عن مطلق التّعويض أمر كليّ له فردان أحدهما ما قصده الغاصب من تمليك مال الغير على نحو يدخل الثّمن في ملك الغاصب و الآخر ما يكون التّعويض على نحو يدخل الثّمن في ملك المالك الأصلي و كلّ واحد من دخول الثّمن في ملك الغاصب و دخوله في ملك المالك الأصلي خصوصيّة خارجة عن مفهوم البيع مثل خصوصيّة كون العبد المبيع كاتبا مثلا و نحوه من الخصوصيّات و القيود الّتي لا تبطل البيع بتخلّفه فإذا قصد الغاصب التّبديل بالعوض و ضمّ إليه خصوصيّة دخول الثّمن في ملكه فقد تحقّق أصل البيع في ضمن هذا الفرد و حينئذ لا مانع من أن يردّ المالك هذه الخصوصيّة و يقيم مقامها خصوصيّة أخرى فيحصّل للبيع فردا آخر و بعبارة أخرى أنّ الإجازة مع كونها رضا بأصل البيع الكلّي تبدّل خصوصيّة كونه للغاصب إلى خصوصيّة كونه للمجيز و هذا بمكان من الإمكان في الأمور الاعتباريّة و ما حكاه من كلامه ره ظاهر فيما ذكرناه من تبديل إحدى الخصوصيّتين بالأخرى من دون ورود خلل على أصل البيع لا فيما ذكره المصنف ره من قلب البيع الواقع إلى البيع الآخر جنسا و فصلا لأنّ الظّاهر من كلامه المذكور أنّ الإجازة في صورة بيع الغاصب لنفسه ليست على نحوها في الفضوليّ المعهود من كونها رضا بنفس العقد بجميع خصوصيّاته حتّى يرد الإشكال و إنّما هي مصحّحة للبيع و مخرجة له من الفساد إلى الصّحّة من جهة قلبها خصوصيّة قصد الغاصب كونه لنفسه الّتي هي منشأ الفساد إلى خصوصيّة كونه للمالك الملازم للصّحّة بملاحظة أنّ الإجازة هنا عبارة عن الرّضا بأصل القدر الجامع بين الصّحيح و بين الباطل أعني مطلق التّبديل و عن الرّضا قصد المجيز كون البيع له لا للغاصب و ببيان آخر أنّ الإجازة من جهة انضمامها إلى قصد وقوع البيع الصّادر من الغاصب للمجيز كما أنّها رضي بأصل البيع كذلك ردّ لقصد كونه لنفسه و إقامة كونه للمجيز مقامه و حاصل هذا النّحو من الإجازة اللّاحقة لهذا النّحو من البيع كما صرّح به في موضع آخر تبديل خصوصيّة كونه للغاصب النّاشي منها الفساد إلى خصوصيّة كونه للمجيز المترتّب عليها الصّحة فيكون البيع الصّادر من الغاصب بواسطة تلك الإجازة عقدا جديدا لتجدّد خصوصيّته إلى خصوصيّة أخرى يصحّ معها المعاملة و بالجملة الغاصب قد أوجد ببيعه أصل البيع في ضمن خصوصيّة بطور تعدّد المطلوب و رضي المشتري به كذلك فإذا أجازه المالك لنفسه فقد جدّد العقد بتجديد قيده الّذي هو أحد المطلوبين و قلبه إلى قيد آخر وراء ما رضي به المشتري و إن كان عين ما رضي به بلحاظ ذات المقيّد الّذي هو المطلوب الآخر فيكون الانقلاب حينئذ بالنّسبة إلى المشتري من تخلّف الشّرط الّذي لا يوجب تخلّفه الخيار فضلا عن البطلان لأنّ من ينتقل إليه العوض و المعوّض لا يتعلّق الغرض بخصوصيّته و أنّه زيد أو عمرو نعم قد يتعلّق به الغرض إلّا أنّه لا اعتبار بتخلّفه إذ المدار في إيجاب تخلّف غير الأركان للخيار كونه ممّا يختلف الرّغبات نوعا باختلافه و خصوصيّة من ينتقل إليه العوضان ليست كذلك و ليست مشروطة في العقد كي يثبت الخيار بتخلّفها و لأجل ما ذكرنا من كون المجاز عين المنشإ من حيث المطلوب الآخر أعني ذات البيع الّذي رضي به المشتري بلا اختلال فيه حتّى من جهة الرّضا به من المشتري و إن اختلّ مطلوبه الآخر أعني قيد كون البيع للغاصب لا يحتاج إلى رضاه ثانيا حتّى يلتزم بقيام الإجازة مقامه فتبيّن أنّ المحقّق القمّي ره إنّما اعترف بتأثير قصد البائع لنفسه في مغايرة العقد الواقع للمجاز و بكون المجاز معاوضة جديدة من طرفي المجيز و المشتري من حيث الخصوصيّة لا من أصله الّذي رضي به المشتري بل هو على حاله و بهذا اللّحاظ التزم بعدم الحاجة إلى قبول المشتري ثانيا و الحاصل أنّه يقول إنّ الغاصب إنّما أوجب تمليك مال الغير بنحو خاصّ لكن بطور تعدّد المطلوب و كذلك المشتري إنّما رضي به كذلك و الإجازة إنّما تبدّل و تقلّب أحد المطلوبين مع بقاء الآخر على حاله إيجابا و قبولا فمن أين ينتج هذا الكلام بعد هذا البيان الالتزام بقيام الإجازة مقام القبول أيضا حتّى يردّ بأنّه خلاف الإجماع كما هو واضح و بكونه خلاف العقل بملاحظة أنّ أمر رضاء المشتري ليس بيد المجيز حتّى يعقل حصوله بإجازته فتحصّل أنّ المحقّق ره يسلّم المغايرة بين الواقع و المجاز من حيث الخصوصيّة و يقول إنّ المنافي للصّحّة هو المغايرة التّامّة لا
المغايرة النّاقصة هذا و لكن يرد عليه قدّس سرّه أنّ الإجازة مثل القبول هو الرّضا بالموجود الخارجيّ بتمام الخصوصيّات و لا يصحّ تعلّقها بالجزء التّحليليّ منه و لا إشكال أنّ أصل البيع في بيع الغاصب لنفسه ليس له وجود مستقلّ إلّا في طرف التّحليل فالأولى في الجواب منع المبنى من كون البيع صرف التّعويض و دعوى أنّ البيع هو المبادلة من الطّرفين إذ عليه لا مغايرة بين المجاز و المنشإ على ما أوضحه المصنّف قدّس سرّه من أنّ الغاصب بعد بنائه على المالكيّة قاصد لحقيقة البيع و هو مبادلة مال بمال و أمّا كون الثّمن ملكا لشخص فهو خارج عن حقيقة المبادلة فيرجع فيه إلى مقتضى مفهوم المبادلة إلى آخر ما في المتن و هذا هو الّذي أجاب به المحقّق ثانيا بعد ما أجاب بما نقله المصنف عنه قدّس سرّهما أوّلا حيث قال بعد الجواب الأوّل على أنّا نقول يمكن دعوى الاتّحاد أيضا و أنّ الإجازة إنّما وقعت على ما أوجبه الغاصب فإنّ الغاصب إنّما قصد الإيجاب في حال اعتقاده بكون الملك له و أن ينقله إلى المشتري لنفسه لا بشرط ذلك فحيثيّة الاعتقاد تعليليّة لا تقييديّة فكأنّه قال فقلت هذا الملك إلى المشتري مطلقا و كان هذا القول منه في حال ذاك الاعتقاد فلا يصير قصد النّقل إلى نقله فصلا له بحيث لا ينفكّ عنه انتهى موضع الحاجة قوله و أمّا القول بكون الإجازة إلى آخره أقول هذا إيراد على ظاهر قوله كما هو أحد الأقوال في الإجازة من كونها عقدا مستأنفا جديدا إيجابا و قبولا قوله و إنّما المحكيّ عن كاشف الرّموز إلى آخره أقول يعني أنّ المعهود من بعض العلماء كون الإجازة إيجابا جديدا و كونها كذلك لا يجري فيما نحن فيه من بيع الغاصب لأنّه إذا قصد إلى آخر ما في المتن و يمكن دفعه بما عرفت في توضيح مراده قدّس سرّه من أنّ مراده من كون الإجازة عقدا جديدا هو تجدّد العقد بلحاظ تجدّد خصوصيّة من