هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٥٣ - و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد
قوله مع الشّروط المذكورة أقول يعني المذكورة في عبارة كاشف الغطاء من التّمييز و الجلوس مقام الأولياء و حقارة الأشياء قوله بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه أقول أحدها تخصيص المال في المقام باليسير و تعميمه في الهدية له و للخطير على ما هو ظاهر إطلاقهم و ثانيها وجود الأمارات المقيدة للظّن بالإذن مثل القعود في الدّكان و المعاملة بمرأى و مسمع من النّاس هنا دون الهديّة و ثالثها أنّ المقام من باب الإباحة و الهديّة من باب التّمليك و يتسامح في الأوّل بما لا يتسامح به في الثّاني و رابعها أنّ المقام فيه العوض بخلاف الهديّة قوله في غير المعاوضات من التّصرّفات أقول كالصّلاة في البساتين مثلا قوله فالتّحقيق أنّ هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب إلى آخره أقول يعني الفرض المذكور بعد التّقريب المزبور ليس داخلا في موضوع قول الأصحاب بعدم صحّة معاملة الصّبيّ حتّى يكون الحكم بالصّحة فيه منافيا له فيستثنى منه و يخصّص به إذ المعاملة فيه بين الكبار و إنّما الصّبيّ آلة صرفة و طريق محض إلى استكشاف رضا المالك و إذنه قوله و لا يعتمد على ذلك أيضا في مقام الدّعوى أقول يعني لا يعتمد على ذلك الظّهور و الظّنّ بإذن المالك النّاشي من الجلوس مجالس الأولياء و التّظاهر على رءوس الأشهاد في تقديم قول المشتري المدّعي لإذن المالك لموافقته لهذا الظّهور و رفع اليد عن تقديم قول المالك بعدم إذنه الموافق للأصل لعدم دليل على الاعتماد عليه بهذا المقدار إذ لم يثبت جريان العادة على حجيّته في المقام أيضا و تظهر ثمرة النّزاع بعد التّلف في الضّمان بالبدل الواقعي أو الجعلي و أمّا قبل التّلف فلا ثمرة له لجواز التّرادّ في المعاطاة قبله على المشهور و قد تظهر الثّمرة في غير ذلك قوله و لا فيما إذا طالب المالك بحقّه و أظهر عدم الرّضا أقول يعني عدم الرّضا بالمعاملة حينها و الفرق بينه و بين المعطوف عليه هو أنّ المشتري في المعطوف عليه يدّعي الإذن قبال دعوى المالك عدمه و في المعطوف يسكت أو يدعي الجهل بالحال قوله إلّا أنّه موقوف أوّلا على ثبوت حكم المعاطاة إلى آخره أقول سوق العبارة يقتضي أن يكون جملة مطويّة بعد قوله بمجرّد الرّضا مثل قوله و لم يثبت و فيه أنّ الموقوف عليه ثابت عند المصنف أيضا على ما قرّبه في آخر تنبيهات المعاطاة قوله مدفوعة بأنّه إنشاء إباحة لشخص غير معلوم إلى آخره أقول هذا مخصوص ببعض معاملات الصّبيّ و لا يجري في جميعها إذ قد يكون طرف المعاملة شخصا خاصّا معلوما عند الوليّ كما إذا أذن الولي للصّبيّ في البيع و الشّراء من شخص معيّن قوله و مثله غير معلوم الدّخول في حكم المعاطاة إلى آخره أقول يكفي في العلم بدخوله فيه قيام السّيرة و جريان العادة على ذلك قوله فلو حكم بصحّتهما إلى آخره أقول يعني الحكم بالصّحة فيهما بناء على حصول المعاطاة بالتّراضي الخالي عن الإنشاء لو قلنا به إنّما هو لأجل دعوى قيام السّيرة عليه فيهما لا لأجل كون المال يسيرا فحينئذ ينحصر مورد الصّحة مع وساطة الصّبيّ في الإيصال و الدّفع و القبض بما قامت السّيرة على الاكتفاء بمجرّد الوصول و عدم الحاجة إلى الواسطة فلا يصحّ الاستدلال بصحّة المعاطاة في الأمثلة الّتي ذكرها ممّا قام الدّليل و هو السّيرة على عدم الحاجة إلى الإنشاء فيها على صحّتها في مطلق اليسير و لو لم يقم سيرة على عدم الحاجة إليه و فيه أنّ السّيرة فيها قائمة عليه في مطلق اليسير كما اعترف به في السّابق نعم استشكل عليه في مقام ردّ صاحب الرياض بنشوها من قلّة المبالاة في الدّين و قد عرفت ما فيه قوله ثمّ إنّ ما ذكر مختصّ بما إذا علم إلى آخره (١١) أقول حاصل هذا الإشكال أنّ ما ذكره في وجه تصحيح معاملات الصّبيّ في صورة الجلوس مجلس الوليّ و التّظاهر على رءوس الأشهاد من كون المناط في الإباحة هو التّراضي من المالكين أخصّ من المدّعى لاختصاصه بصورة علم طرف معاملة الصّبيّ بأنّه مأذون من بالغ عاقل له تسلّط على ما بيده من المال في التّصرّف فيه وليّا كان أو غيره و المدّعى أعمّ من ذلك و فيه منع الاختصاص و أنّه جار في كلّ ما كان هناك أمارة على التّراضي و أنّ معاملة الصّبيّ مع القيد المذكور في كلام كاشف الغطاء أمارة عليه معتبرة لأجل قيام السّيرة الغير المردوعة عنها نعم لا يجري في مورد فقد الأمارة عليه و لا يعمّه المدّعى أيضا قوله ثمّ إنّه لا وجه إلخ (١٢) أقول نعم لكن فيما إذا لم يكن السّيرة الّتي هي دليل الجواز الاعتماد في
استكشاف رضاء المالك بالتّصرّف في ماله الّذي هو تمام المناط في المطلب على غير العلم ممّا يفيد الظّنّ مختصّة بمعاملة الصّبيّ و بالأشياء اليسيرة و إلّا كما هو الحقّ الّذي ادّعاه بعض المحقّقين فلا محيص عن الاختصاص و لا وجه للتّعميم كما لا يخفى
[و من جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد]
قوله ره قصدهما لمدلول العقد (١٣) أقول يعني القصد الجدّي أي قصد تحقق مضمون العقد بإنشائه و جعل إنشائه وصلة إلى وجود المنشأ و تحقّقه مقابل المزاح و الهزل مضافا إلى قصدين آخرين المتوقّف هذا عليهما أحدهما القصد اللّفظي أي القصد إلى اللّفظ المنشإ به المعاملة مقابل ألفاظ بسبق لسان مثلا و الآخر القصد إلى استعمال اللّفظ في مدلوله الحقيقي قبال التّجوّز قوله بل معنى عدم تعلّق إرادته (١٤) أقول يعني بل بمعنى أنّه لم يقصد من اللّفظ حصول مدلوله به و إن استعمله في مدلوله و هو الإنشاء قبال الإخبار و الاستفهام و أوجد مدلوله أعني الإنشاء باستعماله في الإنشاء لكن لا بداعي تحقّق المنشإ به في الخارج بل بداعي المزاح و الهزل قوله أو قصد معنى يغاير مدلول العقد بأن قصد الإخبار (١٥) أقول ظاهر ذلك أنّ الإخبار و الإنشاء من المعاني المستعمل فيها الألفاظ لا من دواعي الاستعمال و هو خلاف التّحقيق كما قرّر في محلّه قوله فلا يقع البيع إلى آخره (١٦) أقول هذا تفريع على خصوص قوله أو إنشاء معنى غير البيع قوله في صدق مفهوم العقد (١٧) أقول الجارّ متعلّق بالاشتراط و أمّا المتعلّق بالمتحقّق فهو محذوف يعني لا دليل على أنّه يشترط في صدق مفهوم العقد أزيد من قصد مدلول العقد بالقصد الجدّي أي كون الدّاعي للإنشاء و الفرض منه وجوه و مدلول العقد المتحقّق في الفضولي و المكره و إنّما الّذي انتفى في الأوّل هو الجزم بالوقوع و في الثّاني هو طيب النّفس الّذي لا ربط له و للجزم بالوقوع بعالم القصد فتدبّر قوله مضافا إلى ما سيجيء في أدلّة الفضولي (١٨) أقول يعني به قيام الدّليل على كفاية هذا المقدار من القصد الموجود في الفضولي و هو الإجماع على صحّة نكاح الفضوليّ و بيع المكره بحقّ بضمّ بطلان دعوى عدم اعتبار القصد فيهما فالفرق بين الإضافة و ما قبلها بقيام الدّليل على عدم اعتبار