هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٥٢ - مسألة المشهور بطلان عقد الصبي
إطلاقها تعرّض لها و الجواب عنها أمّا وجه دلالتها على الصّحّة فهو تعليله النّهي بأنّه لو لم يجد سرق حيث إنّه لو كانت عبارته لا عبرة بها و قصده كلا قصد لكان المناسب تعليله برفع القلم و ما يفيد مفاده لا بما ذكر إذ قضيّته عدم النّهي لو علم بأنّه لا يسرق و أيضا لمّا كان وجه للتّقييد بعدم إحسانه للصّناعة بيده إذ بناء على سلب العبارة لا فرق بينه و بين مقابله و أمّا الجواب عنها فهو أنّها إنّما تدلّ على صحّة معاملته لو كان الكسب بمعناه المصدري و هو الاكتساب أي إيجاد ما هو سبب لتحصيل المال من الإجارة و نحوها و ليس كذلك بل هو بمعناه الاسم المصدري أي المكتسب و عوض الكسب و فائدته من التقاط بمعنى الملتقط و أجرة عن إجارة أوقعها الوليّ إلى آخره و عليه لا دلالة لها عليها و أمّا وجه الحمل على إرادة المكتسب من الكسب مع المخالفة للظّاهر فلعلّه مخالفة ظاهرها و هو الصّحّة للإجماع و الشّهرة فتدبّر ثمّ إنّ هذا راجع إلى أصل المسألة لعدم ارتباطه بكلام الكاشاني فتأمّل قوله عوض كسبه أقول المراد من العوض هو الفائدة و النّتيجة و من الالتقاط حيازة المباحات بالاحتطاب و الاحتشاش و إحياء الموات و عطف الأجرة عليه يقتضي أن يراد منه الملتقط كالحطب و الحشيش فيكون من التقاط بيانا للعوض لا الكسب قوله عن إجارة إلى آخره أقول يعني عن إجارة على عمل الصّبيّ إلى آخره قوله بغير إذن الوليّ أقول أو بإذنه بناء على مختاره من سلب عبارته قوله فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصّبيّ إلى آخره أقول ينبغي أن يكون فرض المسألة ما إذا كان بيد الصّبيّ مال و شكّ في أنّه عوض كسبه أو من الوجوه المحرّمة و حينئذ نقول إن أريد من ملك الصّبيّ للأجرة و الملتقط في قوله فإنّ هذه كلّها يملكها الصّبيّ ملكه لها بقبض نفس الصّبيّ و استيلائه عليها كي يحكم عليها بكونها ملكا للصّبيّ عند الشّك في ذلك للشّكّ في أنّها عوض كسبه فله أو من الوجوه المحرّمة فلا بملاحظة قاعدة اليد نظرا إلى أنّ أماريّتها على الملك الّذي هو من الأحكام الوضعيّة لا فرق فيها بين الصّبيّ و البالغ فيما ذكره من استحباب الاجتناب بالقياس إلى هذه الأموال و إن كان صحيحا إلّا أنّه مناف لما ذكره في السّابق من عدم كفاية قبضه في تملّك ما قبضه أو مع هذا العلم بعدم كون ما بيده له و إن أريد منه ملكه بقبض الوليّ عنه و لو حين أخذه من يده أو حين التّصرّف فيه ففيه و إن كان هذا لا ينافي السّابق إلّا أنّه خارج عن فرض المسألة إذ مع الشّك في كون ما بيده عوض كسبه أو حراما لا يؤثّر قبض الوليّ في ملك الصّبيّ له لأصالة عدم كونه عوض كسبه الّذي يملكه الصّبيّ بقبض وليّه و لا يعارضه أصالة عدم كونه من المحرّم لكونها مثبتة هذا و الحقّ هو الشّق الأوّل إذ الحقّ كما عرفت أنّ قبضه مؤثّر في تملّك ما قبضه قوله يستحبّ للوليّ و غيره أقول إذا أذن له الوليّ و إلّا فيحرم من هذه الجهة ثمّ إنّه يستحبّ لنفس الصّبيّ بعد البلوغ اجتنابها إلّا إذا لم يحتمل كونها من الوجه المحرّم قوله ره نعم ربّما صحّح سيّد مشايخنا إلى آخره أقول و مثله صاحب مفتاح الكرامة قوله و فيه إشكال من جهة قوّة احتمال كون السّيرة إلى آخره أقول لا يخفى أنّ السّيرة المدّعاة في مقام الاستدلال على شرعيّة أمر لا بدّ أن يراد منها سيرة العلماء و المتديّنين لأنّ الّذي يصحّ الاستناد إليه ليس إلّا هذا و حينئذ يتّجه الإيراد على دعوى السّيرة بأنّه كيف يجتمع تحقّقها كما اعترف به المصنف مع فتوى المعظم على المنع مطلقا و لو مع إذن الوليّ حتّى إنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه جعل القول بالمنع من الضروريّات عندهم إذ كيف يظنّ بمعظم العلماء و حملة الشّرع الّذين هم من الورع و التّقوى بمكان فضلا عن أن يقطع به كون عملهم على خلاف فتوى مجتهديهم و لا يمكن دفع ذلك إلّا بجعل مورد كلّ منهما غير مورد الآخر و الأحسن في ذلك حمل مورد السّيرة على الأشياء اليسيرة و مورد الفتوى بالمنع على الخطيرة قوله على عدم الفرق بين المميّزين منهم إلى آخره أقول هذا خلاف الوجدان و الحسّ و العيان فإنّهم يفرقون بين المميّز و غيره و بين الصّبيّ و المجنون بالوجدان قوله خصوصا الأخير أقول الظّاهر أنّ مراده من الأخير ما لو عامل على ماله مستقلّا و لا يعلم به الوليّ فنقول لم يعلم وجه ظاهر لعدم الشّك في
فساده فيما إذا كان هناك أمارة على كونه بمنزلة الآلة أي على مأذونيّته كما هو مورد كلام سيّد الرّياض ره إلّا منع كفاية تلك الأمارة و اعتبار العلم بإذن الوليّ أو سلب عبارته و كلّ منهما قابل للمنع و مع ذلك كيف يقطع بالفساد قوله مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة إلى آخره أقول كما صنعه الكاشاني في عبارته المتقدّمة أيضا قوله إلى من بلغ سنتين إلى آخره (١١) أقول الظّاهر أنّ العبارة أربع سنين أو خمس سنين و وجهه واضح قوله و لا أظنّ القائل يلتزم العمل بالسّيرة على هذا التّفصيل (١٢) أقول فإذا لم يلتزم به فلا بدّ أن يريد ممّا جرت العادة و السّيرة به ما جرت به في الجملة و هو الإحالة على المجهول قوله في جميع التّصرّفات (١٣) أقول حتّى التّملّك بعوض قوله أمّا التّصرّف و المعاملة بإذن الأولياء (١٤) أقول هذا إيراد على قوله نعم ثبت الإباحة إلى آخره و هو معادل لقوله بعد ذلك و إن أراد بذلك أنّ إذن الوليّ إلى آخره فالمناسب لمقام المقابلة أن يقول هنا إن أراد بذلك (أي ثبوت الإباحة في معاملة المميّزين من الصّبيان) أنّه ناش من إذن الأولياء و أنّ المؤثّر في الإباحة إنّما هو تصرّفهم بإذن الأولياء سواء كان هذا التّصرّف على نحو البيع العقدي أو المعاطاة فهو الّذي قد عرفت أنّه خلاف المشهور لأنّهم يقولون بعدم ترتّب الأثر على أقواله و أفعاله و إن أذن له الوليّ و يعتبرون البلوغ قوله ما ذكره بعض المحقّقين من تلامذته (١٥) أقول هو صاحب المقابيس ره ذكره في المقابيس في ثالث شروط المتعاقدين قوله و كانت مفيدة للإباحة (١٦) أقول هذا و كذلك جرت و كان الغالب عطف على كان في قوله لمّا كان إلخ و إلى هذه الأمور الأربعة أشار بلفظ ذلك في قوله في جواب لمّا فلأجل ذلك صحّ القول إلى آخره و قوله و الرّضا باعتمادهم في التّصرف (١٧) عطف على التّسامح و الجارّ الأوّل متعلّق بالرّضا و الثّاني بالاعتماد أي جرت عادة النّاس برضاهم بأن يعتمد غيرهم في التّصرّف في أموالهم الحقيرة على ما يفيد الظّنّ بالرّضا بالمعارضات فيها و منه معاملة الصّبيّ على رءوس الأشهاد قوله تعيّن القيمة (١٨) أقول يعني تعيّنها من الخارج من غير حاجة إلى المساومة فلا ينافي ما ذكره كاشف الغطاء ره