هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٤٩ - مسألة المشهور بطلان عقد الصبي
بين الإجارة و بين غصب المنفعة مع العلم بكون العين للغير و ثالثة تكون ملك الانتفاع كما في موارد دوران الأمر بين العارية و بين العدوان مع العلم بأنّ العين للغير عينا و منفعة و رابعة تكون مجرّد الولاية على الحفظ كما في دوران الأمر بين الوديعة و غيرها و هكذا و بالجملة اليد مطلقا و لو من الصّبيّ أمارة على كون ذي اليد ذا حقّ على ما في يده و أمّا أنّ هذا الحقّ الثّابت باليد هل هو ملك العين أو شيء آخر فتعيّنه على عهدة الخصوصيّات في مواردها كما عرفت هذا في الأولى أعني قاعدة اليد و أمّا الثّانية أعني أصالة الصّحة فمورد إجرائها جعل الصّبيّ ما بيده من المال في معرض البيع لأنّه فعل من الأفعال فيعمّه دليل أصالة الصّحّة من السّيرة و بناء العقلاء و الشّاهد على ذلك هو الشّراء من البائع البالغ مال الغير بمجرّد احتمال الوكالة عن مالكه و عدم عملهم بأصالة عدم الإذن له و عدم تفحّصهم عن ذلك و لا وجه له إلّا حمل ذاك الفعل منه على الصّحيح و لا فرق في ذلك بين البالغ و بين الصّبيّ و أمّا صور عدم سلطنة الخارجيّة على المال و عدم كونه في يده و تحت سيطرته فإن ادّعى أنّه مأذون في بيعه فيحكم بالصّحّة بناء على ثبوت الدّعوى بلا معارض لكنّه مشكل بل ممنوع قرّرناه في كتاب القضاء و إلّا فلا وجه للحكم بالصّحّة هذا كلّه فيما إذا لم يكن هناك ما يدلّ على حصول الإذن كما إذا كان تصدّيه للبيع بمحضر من المالك أو الوليّ و كان قاعدا في الدّكّان مشغولا بالكسب على رءوس الأشهاد مثل البالغين و غير ذلك ممّا يظنّ بل يطمئنّ لأجله بحصول الإذن له و إلّا كما في كثير من معاملات الصّبيان فلا إشكال في الصّحّة هذا فيما إذا علم أنّ له وليّا و أمّا إذا شكّ في ذلك أو علم عدمه فمقتضى القاعدة عدم صحّة معاملته إلّا إذا كان طرفه في المعاملة من له ولاية عليه لو لا الوليّ الإجباريّ من الحاكم أو المؤمن العادل أو مطلق المؤمن إمّا بنحو التّرتيب كما هو المشهور و الأحوط أو بدونه كما لا يبعد فيمكن تصحيح معاملته بالإذن و لو من طرف معاملته على تأمّل في ذلك و للمولى المحقّق الحاجّ سيّد باقر الرّشتي الأصفهاني المعروف المشهور بحجّة الإسلام قدّس سرّه كلام في أجوبة مسائله يناسب المقام لا بأس بذكره قال باللّغة الفارسيّة ما هذا ترجمته بالعربيّة السّؤال إذا اشترى صبيّ من قبل الوليّ أو غيره من السّوق لحما أو خبزا أو غيرهما ممّا له قيمة معيّنة أو أعطى ثمنه فهل هذه المعاملة منه يوجب الإباحة أم لا و هذا البيع و الشّراء بلحاظ أنّه من قبيل الآلة داخل في المعاطاة أم لا و أيضا يعطي الصّبيّ للعطّار فلسا أو فلسين و يشتري منه شيئا بلا وزن مع عدم كونه قابلا للوزن في الأغلب و مدار الخلق على هذا هل يوجب ذلك الإباحة أم لا الجواب أنّ للمسألة أقساما عديدة الأوّل أنّ المشتري من الصّبيّ يعلم أنّ المال المبيع لنفس الصّبيّ و أنّ الوليّ لم يأذن له في بيعه و لا وجه و لا طريق للصّحّة في هذا القسم و الثّاني أنّ المشتري يعلم أنّ المبيع له و لم يعلم بإذن الوليّ فيه و عدمه فإن كان البيع بأقلّ من ثمن المثل فلا طريق لصحّته أيضا و إن لم يكن بأقلّ منه فالظّاهر أنّ تصرّف المشتري فيما اشتراه منه صحيح و لا بأس به و أمّا الحديث المعتبر و الغلام لا يجوز أمره في الشّراء و البيع إلى آخره فالظّاهر أنّه غير مناف لما ذكر الثّالث أنّ المشتري يعلم أنّ الّذي يبيعه مال الوليّ فإن لم يعلم بإذنه فيه فلا يصحّ و إن علم بإذنه فيه جاز له أن يتصرّف فيه و إن كان بأقلّ من ثمن المثل أيضا و الرّابع أن يعلم المشتري أنّ ما يريد بيعه لشخص آخر غير الصّبيّ و الوليّ فإن لم يعلم أنّ بيعه بإذن المالك فلا يجوز و إن علم بإذنه فيه فإن لم يكن بأقلّ من ثمن المثل فالظّاهر أنّه لا بأس بالتّصرّف و ما ذكرناه في مال يجعله مبيعا و يبيعه من الأقسام و مالها من الأحكام جار في مال يجعله ثمنا و بالجملة نظرا إلى مضمون الحديث المذكور الغلام لا يجوز أمره في البيع و الشّراء ليس لبيع الصّبيّ و شرائه لزوم و لكن الحكم فيه من حيث جواز التّصرّف و عدمه إنّما هو على نحو ما ذكرنا انتهى كلامه رفع مقامه هذا كلّه في معاملات الصّبيّ أمّا عباراته فالأقوى وفاقا
للمشهور و صحّة العبادات المستحبّة على البالغين منه و ذلك لإطلاق الأدلّة السّالمة عن المقيّد المعتبر في كلا المقامين و أمّا العبادات الواجبة على البالغين فلنا أن نقول بصحّتها من الصّبيّ المميّز أيضا لا لإطلاق أدلّتها مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ*- فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الآية و أمثال ذلك من الإطلاقات حتّى يورد عليه باستلزامه استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي أعني الوجوب و النّدب و إن كان فيه ما فيه كما يأتي بل لما رواه في الكافي بسنده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه ع قال إنّ أولاد المسلمين موسومون عند اللَّه شافع مشفّع فإذا بلغوا اثنتي عشر سنة كتبت لهم الحسنات فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السّيّئات وجه الدّلالة أنّ الحسنات تعمّ كلّ عمل فيه ثواب فتعمّ الواجب مثل المندوب و دعوى الاختصاص بالثّاني مجازفة لا يقال إنّه أخصّ من المدّعى لعمومه جميع أفراد المميّز و إن لم يبلغ الاثنى عشر لأنّا نقول إنّ الشّرط فيه للإشارة إلى آخر أزمنة إمكان حصول التّمييز عادة بمعنى أنّ التّمييز لا يتأخّر عن ذاك الزّمان عادة كما أنّ التّعبير بالسّت في بعض أخبار أمر الصّبيّ بالعبادة للإشارة إلى أوّل أزمنة إمكانه عادة و التّعبير بالسّبع و الثّمان و التّسع في بعض أخباره الأخر للإشارة إلى أوسط أزمنة إمكانه لاختلاف أشخاص الصّبيان فلا تنافي بين هذه الأخبار و يدلّ على الصّحّة أيضا بعض الأخبار الظّاهرة في وجوب الصّوم على الصّبيّ عند السّبع أو الأزيد أو الأنقص الّتي عرفت عدم الاختلاف بينها و أنّ المراد من جميعها التّمييز و الاختلاف في التّعبير ناظرا إلى اختلاف الصّبيان في زمان التّمييز وجه الدّلالة أنّ المراد منها بملاحظة حديث رفع القلم هو النّدب و بعد ضمّ عدم الفصل بينها و بين سائر العبادات الواجبة يتمّ المطلوب و يمكن الاستدلال على الصّحة بالإطلاقات أيضا لمنع لزوم استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي لابتنائه على كون ظهور الأمر في الوجوب وضعيّا لا إطلاقيّا و هو خلاف التّحقيق لما قرّر في محلّه قوله و استثناء إيصال الهديّة و إذنه في دخول الدّار يكشف إلى آخره أقول هذا دفع لما يمكن أن يقال و هو أنّ عبارة العلّامة لا تدلّ على بطلان عقد الصّبيّ بمعنى سلب عبارته بل غاية ما يدلّ عليه بطلان تصرّفه و عدم ترتّب الأثر على فعله الّذي يصدق عليه التّصرّف فلا تدلّ على عدم ترتّب الأثر على عبارته و إنشائه فيما لا يصدق عليه التّصرّف