هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٤٨ - مسألة المشهور بطلان عقد الصبي
القتل العمدي و الخطائي بثبوت القصاص في الأوّل و الدّية في الثّاني إنّما هو من جهة فعليّة الحرمة في الأوّل دون الثّاني فلو اتّفق أنّه لم يحرم في الأوّل لحديث رفع القلم وجب فيه الدّية مثل الثّاني فيكون المعنى أنّ عمد الصّبيّ بلحاظ أنّ القتل منه معه لا يحرم عليه لرفع القلم عنه يكون خطأ و بمنزلته تحمله العاقلة و الحاصل أنّ المدار في القصاص في القتل وقوعه على الوجه المحرّم و في الدّية وقوعه لا على هذا الوجه و ليس التّعبير بالعمد و الخطاء لمدخليّتهما في ذلك بل لملازمة الأوّل للحرمة و الثّاني لعدمها فالمراد من الخطاء في الحديث القتل الغير المحرّم الموجب لأمرين الدّية و كونها على العاقلة إذا صدر عن الصّبيّ فكأنّه ع قال عمده أي ما فعله عن عمد ليس بحرام عليه لأنّه رفع عنه القلم أي قلم التّكليف الإلزامي و منه التّحريم فيترتّب عليه أثر القتل الغير المحرّم و هو الدّية و كونها على العاقلة و أمّا ما ذكره المصنف في وجه الارتباط من كونه معلولا لتنزيل العمد منزلة الخطاء أو علّة للحكم بكون الدّية على العاقلة ففيه نظر أمّا في الأوّل فلأنّ اللّازم عليه أن يقول فرفع بالفاء بدل و رفع بالواو فتأمّل و أمّا في الثّاني فلأنّ رفع القلم أعمّ من كون الدّية على العاقلة فلا يصحّ تعليله به لأنّ ثبوت الأعمّ لا يدلّ على ثبوت الأخصّ إلّا أن يريد من كونها على العاقلة لازمه أعني سقوطه عن الصّبيّ كما يدلّ عليه تفسيره به بقوله بعد ذلك أعني عدم مؤاخذة الصّبيّ و المجنون بمقتضى جناية العمد و هو القصاص هذا مضافا إلى أنّ ما ذكرناه في وجه الارتباط سالم عمّا يرد على ما ذكره المصنف و هو أمران أحدهما الالتزام بخروج مثل إتلافاته بناء على العليّة و الآخر خروج مثل حيازته للمباحات و إحيائه للموات ممّا يعتبر القصد في سببيّته للملك بناء على المعلوليّة لأنّها صحيحة مؤثّرة في الملك من الصّبيّ أيضا و هو بعيد لإباء سياقها عن التّخصيص و وجه السّلامة بناء على ما ذكرنا يظهر بالتّأمّل فيما مرّ في تقريب وجه الارتباط و معه لا يبقى مجال لاستظهار المطلب يعني سلب عبارة الصّبيّ من حديث رفع القلم فافهم و اغتنم و أمّا ما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ عمد الصّبيّ و خطأه واحد ففيه أنّه و إن كان فيه إشعار بالاختصاص بالجنايات إلّا أنّه لا يكفي مجرّد ذلك في إثبات المطلب بل لا بدّ فيه من إثبات الإطلاق له للمقام و هو غير معلوم فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن و هو إمّا خصوص الجناية كما هو ظاهر الأصحاب من جهة ذكرهم له في باب الجنايات أو مطلق الفعل الّذي للعمد دخل في حرمته من البالغ كما هو الظّاهر من استدلال الشّيخ و الحلّي في محظورات الإحرام بل لنا دعوى الجزم بعدم الإطلاق له على نحو يفيد سلب عبارة الصّبيّ إذ لا ينبغي الإشكال في أنّ الكلام مسوق لا لبيان أنّ عمد الصّبيّ خال عن الحكم بالمرّة و أنّه لا أثر له أصلا بحيث يكون المعنى أنّ فعله العمدي و فعله الخطائي واحد في عدم الحكم فكما أنّ فعله الخطائي لغو صرف لا أثر له أصلا كذلك فعله العمدي لوضوح بطلانه من جهة أنّ فعله الخطائي له حكم و أثر شرعا بل مسوق لبيان إثبات حكم الخطإ على عمد الصّبيّ و أنّ عمده متّحد مع خطئه في الحكم فلا بدّ أن يكون لخطئه حكم فيختصّ بباب الجنايات كما فهمه الأصحاب بمقتضى ذكرهم إياه في ذاك الباب و كيف كان فقد ظهر ممّا قدّمناه صحّة معاملات الصّبيّ بمعنى عدم سلب عبارته هذا مضافا إلى رواية الحلبي الآتي ذكرها في مبحث الفضولي في جريان الفضولي في الإيقاع و عدمه الوارد في حكم طلاق زوجة الصّبيّ البالغ عشر سنين و أنّه يصحّ إذا أدرك الغلام و أمضى الطّلاق الواقع في حال صغره بناء على كون المسئول عنه فيها طلاق الغلام لا طلاق أبيه حيث إنّها بناء عليه تدلّ على عدم سلب عبارة الصّبيّ و هو ابن عشر سنين و إلّا فلا يكون موضوعا للإمضاء و الإقرار و لا فرق قطعا في مسألة سلب عبارته و عدمه بين الطّلاق و البيع و بين الإيقاع و العقد إلّا أن يقال بأنّ الرّواية من جهة مخالفته للإجماع على عدم جريان الفضوليّة في الإيقاع و منه الطّلاق الّذي هو موردها لا يصحّ الاستناد إليها و لكن فيه ما يأتي في الفضولي من الخدشة في الإجماع و يدلّ على عدم سلب عبارته أيضا ما رواه الكليني قدّس سرّه عن محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطّاب عن الحسن
بن عليّ بن يقطين عن عاصم بن حميد عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللَّه ع قال تزوّج رسول اللَّه ص أمّ سلمة زوّجها إياه عمر بن أبي سلمة و هو صغير لم يبلغ الحلم إذ الظّاهر منها وكالته عنها في التّزويج و العقد عليها كما فهمه صاحب الوسائل حيث ذكره في باب حكم كون الصّبيّ المميّز وكيلا في العقد قبل البلوغ و لم يثبت كون ذلك من خواصّه ص و دعوى أنّه من أحكام الشّرائع السّابقة كما ترى كدعوى مخالفته للإجمال لما مرّ فيه من المناقشة و بالجملة لا شبهة في دلالة الرّواية فتدبّر و أمّا صحّة معاملاته و سائر تصرّفاته النّاقلة بمعنى نفوذها فهي مبنيّة على كونها مسبوقة بإذن الوليّ أو ملحوقة بإجازته فتصحّ و إلّا فلا فإن علم ذلك وجودا أو عدما فهو و إن شكّ فإن كان بعد وقوع المعاملة فالمرجع في جميع الصّور الآتية أصالة الصّحّة على ما هو التّحقيق من عدم الفرق بين أن يكون منشأ الشّك في الصّحة هو الشّك في ركن المعاملة أو غيره لجريان دليل الصّحة في كلا المقامين و لا فرق في ذلك بين كون الشّاكّ هو نفس الصّبيّ أو طرفه في المعاملة أو شخص ثالث و إن كان الشّكّ فيه حين إيقاع المعاملة فلا تخلو الحال إمّا أن يعلم أنّ المبيع مثلا له أو لغيره و على الأوّل هل له وليّ أم لا و على الأوّل أذن له الوليّ أم لا و على الثّاني أنّ صورة كونه للغير أذن له ذلك الغير أم لا و على جميع التّقادير إمّا أن يكون له سلطنة خارجيّة على المال بأن يكون تحت يده أم لا أمّا صور سلطنته الخارجيّة فالظّاهر فيها هو الصّحّة مثل صور العلم بسبق الإذن ممّن له الإذن و ذلك لإجراء قاعدتين فيها أعني منهما قاعدة اليد و قاعدة الصّحّة في الأفعال الأولى في سلطنة الخارجيّة لإثبات كونها عن حقّ بتقريب أنّ التّحقيق أنّ اليد أمارة على ثبوت غاية ما يمكن ثبوته في كلّ مورد من مراتب الحقّ لذي اليد على متعلّقها المختلفة باختلاف موارد اليد حسب اختلاف المقدار الممكن ثبوته فيه من مراتب الحقّ فتارة يكون مرتبة الحقّ المستكشفة باليد ملك رقبة العين كما في موارد دوران الأمر بينه و بين العدوان عليها و أخرى تكون ملك المنفعة كما في موارد دورانه