هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٤٤ - في شرح صحيحة أبي ولاد
العوض من ماله للأصل و هل يجوز له أخذ عين ماله من ماله من الغاصب للاستصحاب أو لا يجوز لاستلزامه الجمع بين العوض و المعوّض فيه إشكال و إن كان الأوّل أقرب لما مرّ و منع كون ما أخذه عوضا عن ماله أوّلا بل هو أمر جوّزه الشّارع عقوبة و منع عدم جواز الجمع بين العوض و المعوّض ثانيا و قال في المسألة الخامسة لو اقتصّ حقّه ثمّ أتى الغريم بالمال المجحود أو المماطل فيه فإن كان عين ما اقتصّه باقية جاز لمن اقتصّ أخذ حقّه و ردّ المقتصّ لأصالة عدم اللّزوم و كذا لو تمكّن من انتزاع حقّه بعد التّقاصّ بالبيّنة و الإثبات و الأخذ و ردّ المقتصّ مع بقاء عينه لما ذكر و هل يجب عليه ذلك أم لا الظّاهر الثّاني للأصل و الاستصحاب و يمكن أن يقال إنّ الثّابت من أدلّة التّقاصّ ليس أزيد من جواز أخذه و التّصرّف فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا و أمّا بعد الإقرار و البذل فيستصحب عدم جواز التّصرّف فإنّه قبل التّقاصّ لم يكن جائز التّصرّف و بعده لم يثبت الزّائد عن الجواز ما لم يبذل فيستصحب العدم بعد البذل إلّا أنّه يتعارض الاستصحابان حينئذ و يرجع إلى التّخيير و كذا الحكم لو كانت العين تالفة إلّا أنّ عدم الوجوب حينئذ أظهر لأصالة عدم لزوم التّغريم من ماله و الاستصحاب الأوّل و هل يجوز له مع عدم ردّ المقتصّ به قبول ما بذله الغريم أيضا الظاهر لا لسقوط حقّه بعد التّقاصّ في نفس الأمر و إن لم يعلمه الغريم و كان غاصبا بحسب علمه انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه و ممّا ذكرنا يظهر مواقع النّظر في كلامه مضافا إلى باقي تمسّكه باستصحاب العدم السّابق على الوجود عند الشّك في أمد الوجود و إلقاء التّعارض بينه و بين استصحاب الوجود فإنّه فاسد جدّا قد برهن عليه في الأصول و قد عقد لذلك شيخ مشايخنا المولى المحقّق الأنصاري قدّس سرّه تنبيها في الاستصحاب فلاحظه و تأمّل فيما قلناه جيّدا فإنّه دقيق و به حقيق و ممّا ذكرنا يظهر ما فيما أفاده المصنف من النّظر من وجوه شتّى كما لا يخفى على المشتغل المتأمّل قوله إنّما الكلام في البدل المبذول إلى آخره أقول قد علم ممّا قدّمناه عدم الإشكال في كونه ملكا لمالك المبدل منه من حين الدّفع ملكا ما داميّا من غير فرق بين التّلف و الحيلولة قوله بحيث يعدّ بذل البدل غرامة و تداركا إلى آخره أقول لم أر وجها لذكر الغرامة أصلا إذ لا مدخليّة لها في تحقّق ملكيّة البدل أو السّلطنة المطلقة عليه و إنّما الموجب له خصوص عنوان التّدارك لأنّه عبارة عن إقامة شيء مقام آخر فيما زال عنه من الأوصاف و قضيّته تعنون الشّيء الثّاني بالعنوان الزّائل عن الأوّل من الملكيّة في مورد و الانتفاع بجميع وجوه المنافع في آخر قوله و أمّا ما لم يفت إلّا بعض ما ليس به قوام الملكيّة أقول الأولى تبديل الملكيّة بالماليّة لأنّ الّذي يدور مدار الانتفاع هو الماليّة لا الملكيّة كما هو واضح و كيف كان فهذا مثل الحيوان المقصود منه ظهره كالخيل و البغال و الحمير فيما إذا وطئه غير المالك فإنّه من جهة وجوب نفيه عن البلد و بيعه في بلد آخر لا يعرف فيه كي لا يعيّر به كما دلّت عليه حسنة سدير و إن فات عنه الانتفاع به في البلد لكن بمجرّد ذلك لا يصدق فوات ما به قوام الماليّة من المنافع و حينئذ بذل مال في مقابل هذا النّحو من المال بلحاظ فوات هذا النّحو من المنفعة لا يعدّ تداركا إذ لا بدّ في صدقه من ذهاب شيء و قيام شيء آخر مقامه و هو منتف هنا حتّى عرفا لأنّ الذّاهب إمّا الملكيّة و إمّا الانتفاعات أي الماليّة و هما موجودان في الحيوان المفروض فبذل شيء في مقابله لا يقتضي ملك المبذول له للمبذول و لا سلطنة المطلقة عليه لأنّه فرع صدق عنوان التّدارك على المبذول و هو منتف كما مرّ فمن هذا البيان علم أنّ مراده من التّدارك في قوله فالتّدارك إلى آخره مجرّد بذل الشّيء و ليس بمعناه الحقيقي المتوقّف على زوال شيء آخر مفقود في المقام قوله و لو فرض حكم الشّارع بوجوب غرامة قيمته حينئذ لم يبعد انكشاف إلى آخره أقول حكم الشّارع به ليس فرضا بل هو ثابت لقول الباقر عليه السّلام في حسنة سدير و إن كانت ممّا يركب ظهره أغرم قيمتها و جلّد دون الحدّ و أخرجت من المدينة الّتي فعل بها فيها إلى بلاد آخر حيث لا تعرف فيبيعها فيها كي لا يعيّر بها و أمّا الغرامة
فتدفع إلى مالكها و ذلك بقرينة قوله فيما إذا كانت ممّا يؤكل لحمه و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها و حينئذ يملكها المالك و أمّا العين ففي كونها للغارم فيكون ثمنها له أو للمالك وجهان أوجههما بحسب الأصول الثّاني إلّا أنّ الأقوى في النّظر هو الأوّل لا لأجل أنّ وجوب الإغرام أو نفس الإغرام يدلّ على كونها كما نفى عنه البعد في المتن كي ورد عليه بمنع الدّلالة بل لأجل أنّ الظّاهر أنّ الضّمير المستتر في قوله يبيعها مثل الضّمائر المتقدّمة عليه راجع إلى الرّجل الواطي لا إلى صاحب البهيمة فيدلّ على كونها له و إلّا لم يجز له بيعها و كيف كان فقد قيل في المسألة بوجوب تصدّق الثّمن و لا دليل عليه أصلا ثمّ لا يخفى أنّ الصّواب تبديل الانكشاف بالكشف قوله هذا كلّه مع انقطاع السّلطنة إلى آخره أقول يعني الإشكال في أنّ العين بعد تداركها بدفع الغرامة ملك الغارم أو باق في ملك المالك الأوّل إنّما هو في صورة انقطاع سلطنة المالك عن العين مع بقائها على مقدار ماليّتها السّابقة لبقاء ما فيها من الجهات للانتفاع على ما هو عليه ثمّ إنّ الصّواب تبديل الملكيّة بالماليّة و إلّا لا يصحّ التّقابل بين هذا و بين قوله ره أمّا لو خرج عن التّقويم مع بقائها على صفة الملكيّة قوله و لو طلب إلى آخره أقول هذا مقول قال في قوله قال في شرح القواعد و المراد من التّلف تلف الخيوط قوله و لم يدفع العين أقول يعني إلى الغاصب قوله ترجيحا لاقتضاء ملك المالك للقيمة خروج المضمون عن ملكه أقول يعني ترجيحه على استصحاب ملك المالك للمضمون و قوله لصيرورته إلى آخره علّة للاقتضاء و ضميره راجع إلى المضمون و المراد من المعوّض هو القيمة قوله أمكن سقوطه فتأمّل إلى آخره أقول إمكان ذلك لقاعدة نفي الضّرر الوارد على الغاصب من لزوم الرّد السّليمة في المقام عن المعارض إذ المفروض من جهة خروجه عن القيمة عدم ورود ضرر على المالك على تقدير عدم الرّد كي يعارض القاعدة في فردي الضّرر فتسقط لأجل المعارضة فيرجع إلى إطلاق ما يدلّ على وجوب الرّدّ كما في غير المقام ممّا كان المأخوذ مالا لسلامته حينئذ عن الدّليل الحاكم هذا و يمكن