سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - دراسة الروايات وتحليلها
أَوْتَسْرِيحٌ بِإِحْسَان وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّشَيْئاً)[١].
وقد يشكل شخص هنا بأن هذا الذي ذكرتموه بأجمعه اجتهاد في مقابل النص; ذلك أن الحكم الذي تعدّونه ظالماً، قد استفيد من الروايات الصحيحة التي تملك ـ في بعضها ـ دلالات نصية صريحة، وعليه ومع الأخذ بعين الاعتبار وجود هذه الروايات فلابد لنا من التعبّد بالحكم الوارد فيها.
لكن هذا الإشكال غير وارد; وذلك:
١ ـ إن أوامر المعصومين(عليهم السلام)ورواياتهم جعلت ملاك صحّة الروايات وحجيتها عدم مخالفتها للقرآن، وقد أثبتنا فيما سبق أن هذا الحكم مخالف للأصول القرآنية المسلّمة.
٢ ـ إن الروايات المخالفة للعقل والنقل لا يمكن أن تكون حجةً ومعتبرة، وإنما ـكما قال الفقهاء ـ: «يردّ علمها إلى أهلها»[٢]، وهذا ما يصدق على
[١] . البقرة: ٢٢٩.
[٢] . يقول المحقق الخوانساري في جامع المدارك ٦: ٢٠٢: «فمع جواز تخصيص الأصول والقواعد المسلّمة في الفقه، لا مانع من العمل بالرواية مع صحتها، ومع الإباء يردّ علمها إلى أهلها».