سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - ٢ ـ الارتكاز والاعتبار العقلائي في العقود
لأن طلاق الخلع يعطي الرجل الأموال التي دفعها مهراً لزوجته، فيما تأخذ المرأة ما كان مقابلا لهذا المهر، وهو البضع، بحيث لا يصبح للرجل بعد ذلك حقّ التصرّف في بضعها، وعليه، يكون الموقف مقارباً لعودة العوضين إلى المالك الأصلي والسابق، ولا يفوت ـ من ثمّ ـ حقّ على أحد، حتى يقال بعدم إمكان إجراء النهي عن المنكر لإفضائه إلى ضياع حقّ الناهي نفسه. وبعبارة ثانية: نحن نقبل الكبرى الكلية، إلا أن ما نرفضه هو تطبيق الكبرى على الصغرى، فلا نعتبر هذه الصغرى مصداقاً للقاعدة الكلية العقلائية المذكورة.
وقد يُشكل على هذا الجواب بأن الذي يضيع على الرجل هو حقّه في بقاء حياته الزوجية حيث يلزم هنا صيرورته بلا زوجة، وهذا ما يعني أن إشكالية التعارض بين وجوب النهي عن المنكر ولحوق الضرر للناهي ما تزال باقيةً على قوّتها.
لكن هذا الإشكال غير وارد أيضاً، إذ في الطلاق العادي الذي يدفع فيه الرجل المهر ويطلّق زوجته ستكون الزوجة بلا زوج، وهذا ما يؤدي إلى ضياع