سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - أدلّة القائلين بوجوب طلاق الخُلع
وتوضيح هذه النقطة أننا عند نقول بتعلّق الحكمبالطبيعة المطلقة للموضوع، فهذا معناه أنّ هذاالحكم يقبل التغيير مع الظروف الاختيارية أو معالعسر والحرج فهو حكم شأني، بخلاف المورد الذي يكون الحكم فيه منصباً على مطلق الطبيعة بتمام عوارض الموضوع وطوارئه، ففي هذه الحالة سيكون الحكم حكماً فعلياً من تمام الجهات لا يقبل التغيير بأيّ وجه من الوجوه، مثل الحكم بأن إجراءصيغة الطلاق جعله المولى بيد الرجل، والمرأةلا يمكنها إطلاقاً أن تجري صيغة الطلاق من طرف نفسها.
والجدير أن جواز الخلع ليس حكماً فعلياً من تمام الجهات; ذلك أن فعلية حكم من تمام الجهات مخالفة لظواهر الأدلّة، فإذا أريد لحكم أن يكون فعلياًبهذا الشكل وبهذه الطريقة فلابد من إبرازشواهد وقرائن في أدلّته تعطي هذا المؤدى، وفيموضوعنا هنا لا يوجد أي دليل من أدلة طلاق الخلع يحتوي على هذا الشاهد وهذه الخصوصية، وبعبارة أخرى: جواز الخلع منصبّ على الموضوع