سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - الإشكال على الاستدلال الثاني
الإشكال على الاستدلال الأوّل
لا يمكن الاعتماد على أصالة البراءة هنا; لما سيأتي من الأدلّة التي سنقيمها على القول المختار في المسألة، لأنّ أصل البراءة مبني على فقدان الأدلّة على الوجوب.
الإشكال على الاستدلال الثاني
هذا الاستدلال غير تام أيضاً; وذلك:
أوّلا: إن الآية: ٢٢٩، من سورة البقرة والروايات الواردة في موضوع طلاق الخلع، ناظرة إلى حلية الأخذ، وليست في مقام بيان حكم جواز الخلع وعدم وجوبه; وذلك أن أصل تشريع الطلاق جاء في القرآن، ومع ملاحظة الآية: (...فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ...) إلى جانب الجمل السابقة التي يقول فيها الله العادل سبحانه: (...وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً...)[١]. نفهم أن المولى
[١] . البقرة: ٢٢٩، كما أن الآية ٢٠ من سورة النساء تدل على حرمة الأخذ الإجباري للأموال المدفوعة للمرأة: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْج مَكَانَ زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً...).