سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - الإشكال الثالث والجواب عنه
لزم منه زوال حقّ الناهي. وبعبارة أخرى: حتى لو كانت المرأة تريد أو قد تقع في الحرام لا يمكننا أن نقول للرجل: إنه يجب عليك طلاقها حتى لا يتكرر منها فعل المنكر; لأن الطلاق مفض إلى ذهاب حق الرجل الذي يريد ـ كما قلنا ـ استمرار حياته الزوجية مع امرأته، ومن الواضح أنه لا يقول بهذا الكلام فقيهٌ قط; لأنه إذا كان النهي عن المنكر واجباً بشكل مطلق ودون قيد أو شرط، لزم وقوع لوازم باطلة; منها القول بأن العبد عندما لا يطيع مولاه في الأمور الراجعة إلى المولى ـ أي يعصي المولى ـ فيجب على المولى من باب النهي عن المنكر، وحتى لا يرتكب العبد إصراراً على المعصية... يجب عليه أن يحرّره من رق العبودية ويطلق سراحه!!
وجواب هذا الإشكال واضح; وذلك أننا نقبل أيضاً بأن الحيلولة دون وقوع الذنب من الآخرين لا يفترض أن تؤدي إلى ذهاب حقوق الناهين عن المنكر أو أيّ شخص آخر، وهذه قاعدة عقلائية وشرعية، إلا أن إشكالنا هنا يكمن في أن إلزام الرجل بالطلاق الخلعي لا يضيّع حقاً من حقوقه;