سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - الإشكال على الاستدلال الثاني
الحكيم استثنى ـ بعد بيان حرمة الأخذ الإجباري لأموال المرأة ـ مورداً واحداً، وهو دفع المرأة المهر أو مالا من جانبها باختيارها ودون إجبار زوجها ومطالبتها بالطلاق منه، وعليه فالاستثناء من حكم الحرمة مربوط فقط بما بيّنته الآية حيث قالت: (...فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ...)[١]، وبعبارة أخرى: الاستثناء هنا استثناء منقطع يدلّ على خروج فرد ما من حكم المستثنى منه، دون أن يكون هذا الفرد من أفراد المستثنى منه نفسه، تماماً مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ...)[٢]، فإن التجارة عن تراض، ليست من أفراد الباطل والمستثنى منه، لكنها استثنيت
[١] . البقرة: ٢٢٩.
[٢] . النساء: ٢٩.