سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦ - الإشكال الثالث والجواب عنه
المنكر لا دفعه.
وفي الجواب عن هذا الإشكال يمكننا القول بأن دفع المنكر ـ كرفعه ـ واجب، ولتجلية هذه النقطة نقول: إن فلسفة النهي عن المنكر هي الحيلولة دون وقوع المفاسد وإصلاح المجتمع، وهذه العلّة موجودة أيضاً في دفع المنكر، كما أن رفع المنكر يرجع في الحقيقة إلى دفعه، ذلك أنه في رفعه يكون قد وقع منكرٌ ما، ويريد الناهي بنهيه عدم قيام الفاعل مرة ثانية بهذا الفعل السي والقبيح، وهذا بنفسه دفع للمنكر. وخلاصة الكلام أن فلسفة رفع المنكر ـ وهي عدم القيام بالمنكرات ـ تظهر بشكل أقوى في دفع المنكر; لأن الشارع الحكيم يمكنه، بإيجاب دفع المنكر ابتداءً، الحيلولة دون أصل القيام بالمنكر من رأس، وكما يقال: درهم وقاية خير من قنطار علاج.
ويمكن أن يشكل على المناط المشار إليه بأنه مع الأخذ بعين الاعتبار فلسفة النهي عن المنكر ـ وهي عدم العصيان ـ إذا فعل شخصٌ منكراً، فلا معنى بعد ذلك لوجوب نهيه عن المنكر، لأن المنكر