سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - ٣ ـ حكم العقل
زوجته مع دفعه المهر لها، فهذا إنما يقبل عقلائياً به ويحكم العقلاء بكونه حكماً عادلا عندما تطالب المرأة به، وتدفع المهر أو تهبه وتتنازل عنه، فيكون الرجل ملزماً بطلاق المرأة، وهذه الملازمة توافق الأصول والضوابط الإسلامية وكذلك عدالة الأحكام التشريعية، التي تدلّ عليها أيضاً نصوص الكتاب والسنّة، قال تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلا لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[١]، وقال سبحانه: (...وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ)[٢]، كما يعتبر العقلاء أن ما يخالف هذه الملازمة مخالفٌ للعدل فيكون ظلماً.
بعبارة أخرى: يعتبر العقل والعقلاء من القبيح أن يكون هناك أمرٌ غير اختياري ـ وهو الرجولة أو الأنوثة ـ سبباً لإعطاء تمام الصلاحيات لأحد طرفي العقد، ويكون هذا الأمر غير الاختياريّ نفسه موجباً لفقد أحد الطرفين المستعدّ لمراعاة تمام
[١] . الأنعام: ١١٥.
[٢] . فصّلت: ٤٦.