سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - دراسة الروايات وتحليلها
وما أجمل أن نبيّن هنا ـ لاتضاح هذه النظرية الفقهية ـ كلام العلامة الشهيد مرتضى مطهري، حيثيقول بأن «أصل العدالة من مقاييس الإسلام، حيث لابد أن نرى ما الذي ينطبق عليه; إن العدالة تقعفي سلسلة علل الأحكام لا معلولاتها، فليس ماقاله الدين هو العدل، بل ما هو عدلٌ قاله الدين،وهذا معنى معيارية العدالة للدين، إذاً فلابد منالبحث: هل الدين مقياس العدالة أم العدالة مقياس الدين؟ الشكل التقديسي للأمور أن نقول: إنالدين هو مقياس العدالة، إلا أن الحقيقة مختلفةتماماً عن ذلك، فهذا شبيه بما ساد في أبحاث المتكلمين في مسألة الحسن والقبح العقليين، فصارالشيعة والمعتزلة عدليين، أي أنهم جعلوا العدلمقياساً للدين، لا الدين مقياساً للعدل; من هناكان العقل أحد الأدلّة الشرعية حتى قالوا: «العدلوالتوحيد علويان، والجبر والتشبيه أمويان»...ففي الجاهلية كان الدين هو مقياس العدالةويعتبرونه معياراً للحسن والقبح; لهذا