سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - قراءة نقديّة في اشتراط العمل والترك في الأمر والنهي
على هذا الشرط.[١]
وفي الختام يجدر بنا أن نسوق كلام صاحب الجواهر في بيان أفضل أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاصّة بالنسبة إلى علماء الدين.
«نعم من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدّها تأثيراً، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين، أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر، محرّمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزّهها عن الأخلاق الذميمة، فإنّ ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر وخصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهّبة، فإنّ لكل مقام مقال، ولكلّ داء دواء».[٢]
[١]. جدير بالذكر أنّ صاحب الجواهر قال: ظاهر كلمات الأصحاب أنّهم حصروا شرائط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أربعة. وعليه يمكن القول بعدم وجود شرط خامس. ولكن يرد عليه أنّ القائلين بشرطية العدالة إنّما قالوا بأنّها من شرائط الواجب، دون شرط الوجوب (كما هو الحال بالنسبة إلى الشرائط الأربعة المتقدّمة); إذ لو أريد جعل العدالة شرطاً في الوجوب للزم منه لغوية أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[٢]. جواهر الكلام، ج٢١، ص٣٨٢.