سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧ - قراءة نقديّة في اشتراط العمل والترك في الأمر والنهي
تكون هناك من حاجة إلى هذا الشرط; وذلك لأنّ الناهي العادل أيضاً إذا لم يحتمل التأثير لا يجب عليه النهي عن المنكر.
الإشكال الثاني: لو آمنّا بأنّ العدالة أيضاً ـلضرورة التأثير ـ من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غير أنّ هذا الشرط إنّما يكون إذا كان الناهي غير التارك، والآمر غير العامل يتظاهران بأنّهما عاملان تاركان، وبعدها لن يكون لهذا الاشتراط ما يبرّره. وبعبارة أُخرى: إنّكم إنّما تشترطون شرطاً حيثياً، بمعنى أنّه شرط من ناحية، وليس شرطاً من ناحية أُخرى، ولا نعرف في الفقه أنّ شرط واجب يكون شرطاً حيثياً. وبعبارة ثالثة: إنّ العدالة في الآمر والناهي إذا كانت مقرونة بالتدليس من قبلهما لم تكن شرطاً، وإذا لم تقترن بالتدليس، وكانت مقرونةً بالوضوح والصراحة فهي شرط.
والنتيجة : كما قال صاحب الجواهر[١] ـ هي أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكتاب والسنّة والإجماع عدم اشتراط العدالة في الآمر والناهي، وأنّه ليس هناك أيّ دليل
[١]. جواهر الكلام، ج٢١، ص٣٧٤.