سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - قراءة نقديّة في اشتراط العمل والترك في الأمر والنهي
والناهي إذا أرادا التأثير في المجتمع إيجاباً، العمل بما يأمران به، وترك ما ينهيان عنه، وإلا كان تأثيرهما سلبياً ومعكوساً; لأنّهما في هذه الحال يظلان عاجزين عن توجيه المجتمع نحو السمّو والقداسة; لأنّ الآخرين يقولون في هذه الحال بأنّه لو كان هذا الفعل حسناً وممدوحاً لفعله الآمر به. وهكذا الحال في النهي عن المنكر، فإذا أراد الناهي الحيلولة دون وقوع المجتمع في المنكرات، فلابد وأن يكون بنفسه تاركاً للمنكر حتى يكون لكلامه ونهيه تأثير وفائدة.
من هنا تكون العدالة شرطاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون الاشتراط هنا على نحو شرط الواجب دون شرط الوجوب، بمعنى أنّه يجب على المكلّف تحصيله، من قبيل: شرط الوضوء بالنسبة إلى الصلاة، وليس من قبيل شرط الاستطاعة بالنسبة إلى الحج.
بيد أنّ هذا الكلام غير تام، ويرد عليه إشكالان:
الإشكال الأوّل: بالالتفات إلى ما قيل في تبرير هذا الشرط من أنه يستوجب تأثير كلام الآمر والناهي، نقول: بالالتفات إلى كون احتمال التأثير واحداً من شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا