سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - ١) الروايات
العبارات من قبيل: «صكّوا بها جباههم» قد يُستفاد منها جواز الضرب والجرح في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بيد أنّه بالالتفات إلى أنّه قد يكون هناك احتمال آخر يرد على الذهن من هذه الجملة، وهو احتمال يقف إلى النقيض من الاحتمال الأوّل; فلا يجوز التمسّك بالاحتمال الأوّل للاستدلال بهذه العبارة، من باب «إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال».
أمّا الاحتمال الثاني في «صكّوا بها جباههم» فهو أن يكون المراد به صكّوا وجوههم بالحجّة والكلام المنطقي، دون الضرب باليد، وأحياناً يكون للكلام والحجّة من التأثير، بحيث يظهر أثره على وجه المخاطب باحمرار وجهه من شدّة الحياء والخجل، أو اسوداده كما هو ظاهر في بعض الآيات التي تبيّن سلوك بعض الأفراد في العصر الجاهلي عندما يرزق بنتاً; إذ يقول تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ).[١]
جديرٌ ذكره أنّ عبارة «وجاهدوهم بأبدانكم» واردة
[١]. النحل: ٥٨.