سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢ - ١) الروايات
١ـ عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) ـ في حديث ـ قال: «إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء... فأنكروا بقلوبكم، والفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ـ إلى أن قال ـ فجاهدوهم بأبدانكم، وأبغضوهم بقلوبكم...».[١]
من خلال ملاحظة العبارات الواردة في هذه الرواية، والالتفات إلى قرينة «الفظوا بألسنتكم»، وسياق الرواية القائل بأنّ الأمر بالمعروف منهاج الصالحين وسبيل الأنبياء، يثبت أنّ المراد من هذه الرواية هو الأمر بالمعروف اللفظي، ولايدلّ على أكثر من ذلك; وذلك للعلم بأنّ سبيل الأنبياء لم يكن سبيل السيف والسجن، بل إنّ سبيلهم هو الرفق والرأفة واللين ـ وهذا ما تقدّم إثباته من خلال رواية عمار بن أبي الأحوص[٢] أيضاً ـ وبطبيعة الحال فإنّ بعض
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٥٥، ح ١، ورد هذا الحديث في الكافي ضمن رواية واحدة. وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٣١، أبواب الأمر والنهي، الباب الثالث، وصدر الحديث في ص ١١٩، الباب الأول، ح ٦.
[٢]. وسائل الشيعة، ج١٦، ص١٦٤، أبواب الأمر والنهي، الباب ١٤، ح ٩، قوله(عليه السلام): « ... أما علمت أنّ إمارة بني أُمية كانت بالسيف والعسف والجور، وإنّ إمامتنا بالرفق والتألّف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد; فرغبوا الناس في دينكم، وفي ما أنتم فيه».