سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
بالمعروف اليدوي يتحقّق باستعمال القوّة، يرى تحقّقه في العمل به والابتعاد عن المنكر،[١] وهذا أيضاً مؤيّد على أنّ الأمر والنهي ليسا سوى الطلب العملي والقولي. وعلى هذا، فإنّ القيام بأعمال الخير داخل في الأمر بالمعروف، كما أنّ ترك الأعمال السيّئة داخل في النهي عن المنكر.
وإنّ جميع هذه الأُمور تأتي في سياق بقاء المعروف على معروفه، والمنكر على نُكْره. لذلك يبدو أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عيني وليس كفائياً، كما أنّه لا يرتبط بمرحلة الامتثال، وهل فاعل المنكر يترك المنكر أم لا؟ وبعبارة أُخرى: إنّ الأمر بالمعروف أمر بمعروف لم يُمتثل، والنهي عن المنكر نهي عن منكر لم يصدر، أي أنّه دفع للمنكر وليس رفعاً له، وإنّ أدلّة هذين الأمرين لا تتكفّل بامتثال الشخص المخاطب، بل المراد منهما بقاء المعروف على معروفيته، وبقاء قبح المنكر على قبحه في المجتمع، بحيث لو ثبت قبح المنكر في المجتمع، واعتبره كلّ الناس منكراً، لن
[١]. ولكنّه قال فيما بعد: «وقد يكون الأمر بالمعروف باليد، بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع».