سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - الدليل الرابع انصراف أدلّة الواجبات عن المحرّمات
الواجبات عن المحرّمات ـ كما تنصرف أدّلة المستحبات عن المحرّمات ـ إذن لاتكون شاملة لها.
و وجه الانصراف أنّ العقلاء يرون في شمول الإلزام والإيجاب القانوني والشرعي للمورد الذي يعدّ ارتكابه ممنوعاً من الناحية القانونية والشرعية، خلافاً للحكمة، بل يرونه قبيحاً; وذلك لأنّه ـ بغضّ النظر عن كونه إشاعة للمعصية والحرام ـ شرّ، والنار لاتطفئ النار. وإنّ هذا الانصراف أوضح بكثير من انصراف أدلّة المستحبات عن أدلّة المحرّمات. فمثلا لو قال الشارع: «أكرم الضيف ولو كان كافراً» واضح أنّنا لانستطيع التمسّك بهذا الإطلاق، لنستقبل الضيف الكافر بأنواع الخمور وما إليها من المنكرات; لأنّ إطلاق دليل الإكرام ينصرف عن هذا النوع من الإكرام المحرم الذي لا يرضى به الشارع قطعاً.
ويجري هذا الشيء فيما يتعلّق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً، أي أنّ الدليل الذي يقول بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، وإن كان فيه ظهور بدوىّ في جميع أنواع الأمر القولي والسلوكي، وحتّى الإلجاء بالضرب والجرح، ولكنّه منصرفٌ قطعاً عن الأنواع المحرّمة منه ـ وهو المتمثّل بالضرب