مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦ - الفصل الخامس عشر في الذكر
وَ مَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَجَالِسُ الذِّكْرِ وَ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا نَادَى بِهِمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ قُومُوا فَقَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ وَ غُفِرَ لَكُمْ جَمِيعاً وَ مَا قَعَدَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ- إِلَّا قَعَدَ مَعَهُمْ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ غَشَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَ ذَكَرْتُهُمْ فِيمَنْ عِنْدَهُمْ.
قَالَ مُوسَى فَمَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ قَالَ يَا مُوسَى أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي وَ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي.
قَالَ النَّبِيُّ ص رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَجَاءَ فكر [ذِكْرُ] اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَحَّاهُ [فَنَجَّاهُ] بَيْنَهُمْ.
قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ قَوْماً إِذَا ذُكِّرُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أَحَدُهُمْ حَتَّى تُرَى أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا أُمِرُوا بِهَذَا إِنَّمَا هُوَ اللِّينُ وَ الرِّقَّةُ وَ الدَّمْعَةُ وَ الْوَجَلُ.
١٤ و من كتاب مجمع البيان في قوله عز و جل- ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً الآية- وَ قَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تُقْسِي الْقَلْبَ وَ إِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَاسِي الْقَلْبِ.
مِنْ كِتَابِ الزُّهْدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ قَدْ طَالَ اللَّيْلُ لِصَلَاتِكُمْ وَ قَصُرَ النَّهَارُ لِصِيَامِكُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى اللَّيْلِ أَنْ تُكَابِدُوهُ وَ لَا عَلَى الْعَدُوِّ أَنْ [تُجَاهِدُوهُ]