مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤١ - الفصل السابع في مكارم الأخلاق
حُسْنِ الْهَدْىِ وَ السَّمْتِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُزَيِّنُكُمْ عِنْدَ النَّاسِ إِذَا نَظَرُوا إِلَى مَحَاسِنِ مَا تَنْطِقُونَ بِهِ وَ أَلْفَوْكُمْ عَلَى مَا يَسْتَطِيعُونَ بِنَقْصِكُمْ فِيهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَ هُوَ الْخُلُقُ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ.
مَحَاسِنُ الْأَخْلَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً قَبْلَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا هِيَ قَالَ الصَّبْرُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْقَنَاعَةُ [وَ] أَحْسَنُ مِنْهَا قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الرِّضَا وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الزُّهْدُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْإِخْلَاصُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْيَقِينُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَدْرَجَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا تَفْسِيرُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ- فَقَالَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يُعْطِي وَ لَا يَمْنَعُ وَ اسْتِعْمَالُ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ لِأَحَدٍ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْجُ وَ لَمْ يَخَفْ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَطْمَعْ فِي أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ قَالَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا تَفْسِيرُ الصَّبْرِ قَالَ يَصْبِرُ عَلَى الضَّرَّاءِ كَمَا يَصْبِرُ عَلَى السَّرَّاءِ- وَ فِي الْفَاقَةِ كَمَا يَصْبِرُ فِي الْغِنَى وَ فِي الْبَلَاءِ كَمَا يَصْبِرُ فِي الْعَافِيَةِ وَ لَا يَشْكُو خَالِقَهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الْقَنَاعَةِ قَالَ يَقْنَعُ بِمَا يُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا يَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ وَ يَشْكُرُ الْكَثِيرَ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الرِّضَا قَالَ الرَّاضِي لَا يَسْخَطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا أَوْ لَمْ يُصِبْ- وَ لَا يَرْضَى مِنْ نَفْسِهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا تَفْسِيرُ الزُّهْدِ- فَقَالَ الزَّاهِدُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ خَالِقُهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُ خَالِقُهُ وَ يَتَحَرَّجُ