مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الرابع في السخاوة و البخل
أَوْ يَبْخَلُ بِهَا وَ هِيَ مُدْبِرَةٌ عَنْهُ فَلَا الْإِنْفَاقُ مَعَ الْإِقْبَالِ يَضُرُّهُ وَ لَا الْإِمْسَاكُ مَعَ الْإِدْبَارِ يَنْفَعُهُ.
وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً- فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْبُخْلُ عَارٌ وَ الْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ كُنْ سَمْحاً وَ لَا تَكُنْ مُبَذِّراً وَ كُنْ مُقَدِّراً وَ لَا تَكُنْ مُقَتِّراً وَ لَا تَسْتَحْيِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي هَرَبَ مِنْهُ وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ يَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ وَ يُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ الْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ الْعُيُوبِ وَ هُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ.
رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص بِأَسِيرَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِضَرْبِ عُنُقِهِمَا فَضَرَبَ عُنُقَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ قَصَدَ الْآخَرَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيُّ قَوْمِهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ تَحْتَ السَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ وَ لَا قَطَبْتُ وَجْهِي فِي الْحَرْبِ- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع سَادَةُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الْأَسْخِيَاءُ- وَ سَادَةُ النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ الْأَتْقِيَاءُ.