مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧ - الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَ حُدُودَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى- أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ.
الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
إن الله تعالى أنعم على أمة محمد ص و أكرمهم بأن جعلهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر و وصفهم بذلك في كتابه و أثنى عليهم- فقال تعالى في سورة آل عمران كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ- تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فقرن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالإيمان بالله- وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ و ذم قوما و عابهم و قبح فعلهم و أوعدهم أشد العذاب بتركهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأخذ على الظالم فقال تعالى في سورة المائدة لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ و قال في هذه السورة- تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ- لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ فسوى الله تعالى بين المباشر للمعصية و التارك لنهيه عنها- في تهجين فعلهم و الوعيد لهم.