مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السابع في الشدائد و البلايا
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ص يَا مُوسَى مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- وَ إِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَزْوِي عَنْهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَعْطَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ عَبْدِي فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بقضاي [بِقَضَائِي] أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَ أَمْرِي.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شُقُّوا بِالْمَنَاشِيرِ- عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْكُفْرَ فَلَمْ يُعْطُوا.
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا فِيمَا مَضَى عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الدَّهْرِ كَانَ مُتَوَاخِياً فِي الْقَضَاءِ وَ كَانَ لَا يُرْفَعُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْحَسَنَاتِ مَا يُرْفَعُ لَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَيِّئَةٌ فَأَحَبَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَنْزِلَ إِلَيْهِ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ يُصَلِّي فَجَلَسَ الْمَلَكُ وَ جَاءَ أَسَدٌ فَوَثَبَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَطَعَهُ أَرْبَعَةَ إرب [آرَابٍ] وَ فَرَّقَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ إِرْباً وَ انْطَلَقَ فَقَامَ الْمَلَكُ فَجَمَعَ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ فَدَفَنَهَا ثُمَّ مَضَى عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مُشْرِكٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فِي آنِيَةٍ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ هُوَ مَلِكُ الْهِنْدِ وَ هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَكَلَّمَ بِالشِّرْكِ فَصَعِدَ الْمَلَكُ فَدُعِيَ فَقِيلَ لَهُ مَا رَأَيْتَ فَقَالَ مِنْ أَعْجَبِ مَا رَأَيْتُ عَبْدُكَ فُلَانٌ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُرْفَعُ لِأَحَدٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْحَسَنَاتِ- مِثْلُ مَا يُرْفَعُ لَهُ سَلَّطْتَ عَلَيْهِ كَلْباً فَقَطَعَهُ إِرْباً ثُمَّ مَرَرْتُ بِعَبْدٍ لَكَ قَدْ مَلَّكْتَهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فَيُشْرِكُ بِكَ