مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الخامس في ذكر ما جاء في المؤمن و ما يلقى من أذى الناس و بغضهم إياه
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الْحَوَارِيِّينَ شَكَوْا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَزَالُوا مُبْغَضِينَ فِي النَّاسِ كَحَبَّةِ الْقَمْحِ مَا أَحْلَى مَذَاقَهَا وَ أَكْثَرَ أَعْدَاءَهَا.
عَنْهُ قَالَ: مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً إِلَّا أَغْرَى بِهِ هَذَا الْخَلْقَ.
عَنْهُ قَالَ: لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ أَبْغَضَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمُؤْمِنَ عَلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ- وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا غَرَضاً لِعَدُوِّهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَطَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ لَكِنْ وَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ.
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا عِنْدَهُ- إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً نَوَّهَ مُنَوِّهٌ بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبُّوهُ فَيُلْقِي اللَّهُ مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً نَوَّهَ مُنَوِّهٌ بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَاناً فَأَبْغِضُوهُ فَيُلْقِي اللَّهُ لَهُ الْبَغْضَاءَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ قَالَ وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُتَّكِياً فَاسْتَوَى قَاعِداً- ثُمَّ نَفَضَ كُمَّهُ وَ قَالَ لَيْسَ هَكَذَا وَ لَكِنْ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً أَغْرَى بِهِ النَّاسَ- لِيَقُولُوا فِيهِ مَا يُؤْجِرُهُ وَ يُؤْثِمُهُمْ وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً أَلْقَى الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ- لِيَقُولُوا فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ فَيُؤْثِمَهُمْ وَ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ثُمَّ أُغْرِيَ بِهِ جَمِيعُ مَنْ رَأَيْتَ حَتَّى صَنَعُوا بِهِ مَا صَنَعُوا وَ مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع ثُمَّ أُغْرِيَ بِهِ مَنْ أُغْرِيَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَتَلُوهُ لَيْسَ كَمَا قَالُوا.
عَنْهُ قَالَ: إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَتُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ يُصْلَبُ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ وَ يُشَقُّ بِالْمِنْشَارِ فَلَا يَعْدُو ذَلِكَ نَفْسَهُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ