مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الأول فيما جاء في الصبر على المصائب
مَا أَرَى بِكَ الْكِبَرُ فَقَالَ الْهَمُّ وَ الْحَزَنُ وَ السُّقْمُ فَمَا جَاوَزَ عَتَبَةَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ تَشْكُونِي إِلَى عَبْدِي فَخَرَّ سَاجِداً عِنْدَ الْبَابِ- فَقَالَ يَا رَبِّ لَا أَعُودُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ فَلَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا- فَمَا شَكَا مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَوْماً إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أَنْزِعُ كَرِيمَتَيْ عَبْدٍ فَيَصْبِرَ لِحُكْمِي وَ يُسَلِّمَ بِقَضَائِي فَأَرْضَى لَهُ ثَوَاباً دُونَ الْجَنَّةِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا سَلَبَ اللَّهُ مُؤْمِناً كَرِيمَتَيْهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ عِوَضَهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْعَمَى سِجْنٌ يَسْجُنُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ بِهِ عَبْدَهُ مَا شَاءَ إِلَى مَتَى شَاءَ.
جَاءَ أَعْمَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ بَصَرِي قَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَدْعُوَ فَعَسَى أَنْ يَكْشِفَ بَصَرَكَ وَ إِنْ شِئْتَ تَلْقَاهُ وَ لَا حِسَابَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَلْقَاهُ وَ لَا حِسَابَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ امْرَءاً كَرِيمَتَيْهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ.
كَانَ مَكْفُوفٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ كَانَ يَرِقُّ لَهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْوَقَّاصِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْحَوَارِيِّينَ قَالُوا لِعِيسَى يَا كَلِمَةَ اللَّهِ نُحِبُّ أَنْ تُرِيَنَا شَيْئاً نَعْرِفُ أَنَّكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَا أَنْكَرْتُمْ قَالُوا مَا أَنْكَرْنَا شَيْئاً وَ لَكِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُرِيَنَا قَالَ وَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى مَكْفُوفٍ مِنَّا بَصَرَهُ قَالَ فَاجْمَعُوا مَنْ أَحْبَبْتُمْ قَالَ فَاجْتَمَعُوا فَأَجْلَسَهُمْ عَلَى شَاطِئِ