مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٤ - الفصل السابع في ذم الدنيا
قَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ قَالَ سِجِّينٌ قَالَ وَ مَا السِّجِّينُ قَالَ جِبَالٌ مِنْ جَمْرٍ- تُوقَدُ عَلَيْنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا قُلْتُمْ وَ مَا قِيلَ لَكُمْ قَالَ قُلْنَا رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا فَنَزْهَدَ فِيهَا فَقِيلَ لَنَا كَذَبْتُمْ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ لَمْ يُكَلِّمْنِي غَيْرُكَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ إِنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ عَمَّنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَا أَدْرِي أُكَبْكَبُ فِيهَا أَمْ أَنْجُو مِنْهَا فَالْتَفَتَ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَكْلُ الْخُبْزِ الْيَابِسِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سُبْحَانَ مَنْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا خَيْراً كُلُّهَا لَمَا ابْتَلَى فِيهَا مَنْ أَحَبَّ سُبْحَانَ مَنْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا شَرّاً لَمَا نَجَا مِنْهَا مَنْ أَرَادَ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا وَ جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا.
عَنْهُ قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ بَطْحَاءُ مَكَّةَ تَكُونُ لَكَ رَضْرَاضُهُ ذَهَبٌ وَ لَا تَنْقُصُ مِمَّا ادَّخَرْتُ لَكَ شَيْئاً قَالَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَقَالَ لَا يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُهَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَنَامَ تَحْتَهَا ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.