مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الرابع في الخلوة و العزلة و ما يليق بهما
لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ الْحَقَّ بِقُلُوبِكُمْ.
مِنْ عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يُحْيَا فِيهِ أُمُورُنَا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ.
قَالَ الصَّادِقُ ع الْقَصْدُ إِلَى اللَّهِ بِالْقُلُوبِ أَبْلَغُ مِنَ الْقَصْدِ إِلَيْهِ بِالْبَدَنِ وَ حَرَكَاتُ الْقُلُوبِ أَبْلَغُ مِنْ حَرَكَاتِ الْأَعْمَالِ.
الفصل الرابع في الخلوة و العزلة و ما يليق بهما
مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ وَ إِنَّ أَقَلَّ الْعَيْبِ عَلَى الْمَرْءِ قُعُودُهُ فِي مَنْزِلِهِ.
عَنْهُ قَالَ: مَا كَانَ عَبْدٌ لِيَحْبِسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ.
عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَانِي غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَحِيداً غَرِيباً مَهْمُوماً مَحْزُوناً مُسْتَوْحِشاً مِنَ النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ الَّذِي يَطِيرُ فِي أَرْضِ الْقِفَارِ وَ يَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ- فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَوَى وَحْدَهُ وَ لَمْ يَأْوِ مَعَ الطُّيُورِ اسْتَأْنَسَ بِرَبِّهِ وَ اسْتَوْحَشَ مِنَ الطُّيُورِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ وَ اخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ نَاجَاهُ أَثْبَتَ اللَّهُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ فَإِذَا قَالَ يَا رَبِّ نَادَاهُ الْجَلِيلُ جَلَ