مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الأول في اتخاذ الإخوان
صَدِيقٍ حَمِيمٍ.
وَ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ اللَّيْلَ وَ صَامَ النَّهَارَ وَ ذُبِحَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ لَمْ يَبْعَثْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَعَ مَنْ أَحَبَّ بَالِغاً مَا بَلَغَ إِنْ جَنَّةً فَجَنَّةً وَ إِنْ نَاراً فَنَاراً.
عَنِ النَّبِيِّ ص مَا أَحْدَثَ عَبْدٌ أَخاً فِي اللَّهِ إِلَّا أُحْدِثَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ مُطَالَبَةُ الْإِخْوَانِ بِالْإِنْصَافِ.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَدَعَاهُ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً صَنَعَ لَكَ طَعَاماً فَقَالَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أَنَا وَ مَنْ مَعِي فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَقُمْنَا وَ كُنَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَتَيْنَا الْبَابَ فَاسْتَأْذَنَ فَخَرَجَ رَبُّ الْبَيْتِ فَأَخَذَ بِيَدِ سَلْمَانَ فَأَدْخَلَهُ الْبَيْتَ فَأَمَرَ رِفْقَتَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ فَأَجْلَسَهُ وَ حَلَّ زِرَّ قَمِيصِهِ وَ كَانَ أَيَّامَ حَرٍّ فَفَرِحَ مِنْهُ فَضَحِكَ سَلْمَانُ فَفَرِحْنَا بِضِحْكِهِ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِتَكْرِمَةٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ فَلَا يُعَذِّبُهُ أَبَداً.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ رَأْسُ شَاةٍ مَشْوِيٌّ- فَقَالَ إِنَّ أَخِي فُلَاناً وَ عِيَالَهُ أَحْوَجُ إِلَى هَذَا حَقّاً فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْعَثُ بِهِ وَاحِدٌ إِلَى وَاحِدٍ حَتَّى تَدَاوَلُوا بِهَا سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ- فَنَزَلَ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ فِي رِوَايَةٍ فَتَدَاوَلَتْهُ تِسْعَةُ أَنْفُسٍ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْأَوَّلِ.