مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الرابع عشر في حقوق الوالدين و برهما
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مَا هَذَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تُحْسِنَ صُحْبَتَهُمَا وَ أَنْ لَا تُكَلِّفَهُمَا أَنْ يَسْأَلَاكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما قَالَ إِنْ أَضْجَرَاكَ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَ لَا تَنْهَرْهُمَا إِنْ ضَرَبَاكَ- وَ قَالَ وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً قَالَ فَإِنْ ضَرَبَاكَ فَقُلْ لَهُمَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا- فَذَلِكَ مِنْكَ قَوْلٌ كَرِيمٌ قَالَ وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قَالَ لَا تَمْلَأْ عَيْنَيْكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِمَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ رِقَّةٍ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فَوْقَ أَصْوَاتِهِمَا وَ لَا يَدَيْكَ فَوْقَ أَيْدِيهِمَا وَ لَا تَقَدَّمْ قُدَّامَهُمَا.
عَنْهُ ع قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُمَا وَ يُوفِيَ نُذُورَهُمَا وَ لَا يَسْتَسِبَّ لَهُمَا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَارّاً وَ إِنْ كَانَ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا وَ إِنْ لَمْ يَقْضِ دُيُونَهُمَا وَ لَمْ يُوفِ نُذُورَهُمَا وَ اسْتَسَبَّ لَهُمَا- كَانَ عَاقّاً وَ إِنْ كَانَ بَارّاً فِي حَيَاتِهِمَا.
قَالَ النَّبِيُّ ص أُوصِي الشَّاهِدَ مِنْ أُمَّتِي وَ الْغَائِبَ وَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَ إِنْ سَافَرَ أَحَدُهُمْ فِي ذَلِكَ سَنَتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ فَعَادَ الْأَعْرَابِيُّ بِالْقَوْلِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِمِثْلِ الْأَوَّلِ فَكَفَّ الْأَعْرَابِيُّ يَدَهُ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ