مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧ - الفصل السادس في الغنى و الفقر
إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَاداً لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْغِنَاءِ وَ السَّعَةِ- وَ الصِّحَّةِ فِي الْبَدَنِ فَأَبْلُوهُمْ بِالْغِنَى وَ السَّعَةِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ فَيَصْلُحُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ دِينِهِمْ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَعِبَاداً لَا يَصْلُحُ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْفَاقَةِ- وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَأَبْلُوهُمْ بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فَيَصْلُحُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ دِينِهِمْ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ أَمْرُ دِينِ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الدَّرَجَةُ لَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ فَيُبْتَلَى بِجَسَدِهِ أَوْ يُصَابُ فِي مَالِهِ أَوْ يُصَابُ فِي وُلْدِهِ- فَإِنْ هُوَ صَبَرَ ظَفَرَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا.
عَنْهُ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً قَبَضَ أَحَبَّ وُلْدِهِ إِلَيْهِ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ص فِي خُطْبَةٍ قَامَ فِيهَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصْبَحْتُ فِيكُمْ وَ إِدَامِيَ الْجُوعُ- وَ طَعَامِي مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ وَ سِرَاجِيَ الْقَمَرُ وَ فِرَاشِيَ التُّرَابُ وَ وِسَادِيَ الْحَجَرُ لَيْسَ لِي بَيْتٌ يَخْرُبُ وَ لَا مَالٌ يَتْلَفُ وَ لَا وَلَدٌ يَمُوتُ وَ لَا امْرَأَةٌ تَحْزَنُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَ أَنَا أَغْنَى وُلْدِ آدَمَ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِيَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِي الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ.
قَالَ الرِّضَا ع مَنْ لَقِيَ فَقِيراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ خِلَافَ سَلَامِهِ عَلَى الْغَنِيِّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ وَ الْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ-